Hud • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ أَن لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍۢ ﴾
“that you may worship none but God-for, verily, I fear lest suffering befall you on a grievous Day!"”
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ﴾ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ قَصَصَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ ﷺ تَنْبِيهًا لَهُ عَلَى مُلَازَمَةِ الصَّبْرِ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ إِلَى أَنْ يَكْفِيَهُ الله أمرهم. (إِنِّي) أَيْ فَقَالَ: إِنِّي، لِأَنَّ فِي الْإِرْسَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ "أَنِّي" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، أَيْ أَرْسَلْنَاهُ بِأَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ. وَلَمْ يَقُلْ "إِنَّهُ" لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى خِطَابِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ [[قال ابن عطية: وفى هذا نظر، وإنما هي حكاية مخاطبة لقومه، وليس هذا حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة، ولو كان الكلام أن أنذرهم أو نحوه لصح ذلك.]]، كَمَا قَالَ: ﴿وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] ثم قال: "فَخُذْها بِقُوَّةٍ" [[راجع ج ٧ ص ٢٨٠.]] [الأعراف ١٤٥]. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أَيِ اتْرُكُوا الْأَصْنَامَ فَلَا تَعْبُدُوهَا، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَحْدَهُ. وَمَنْ قَرَأَ "إِنِّي" بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ مُعْتَرِضًا فِي الْكَلَامِ، وَالْمَعْنَى أَرْسَلْنَاهُ بِأَلَّا تَعْبُدُوا [إِلَّا اللَّهَ]. (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ).