WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 108 من سورة سُورَةُ يُوسُفَ

Yusuf • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI

﴿ قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴾

“Say [O Prophet]: "This is my way: Resting upon conscious insight accessible to reason, I am calling [you all] unto God - I and they who follow me." And [say:] "Limitless is God in His glory; and I am not one of those who ascribe divinity to aught beside Him!"”

📝 التفسير:

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ: هِيَ "أَيْ" دَخَلَ عَلَيْهَا كَافُ التَّشْبِيهِ وَبُنِيَتْ مَعَهَا، فَصَارَ فِي الْكَلَامِ مَعْنَى كَمْ، وَقَدْ مَضَى فِي "آلِ عِمْرَانَ" [[راجع ج ٤ ص ٢٢٨ فما بعد.]] الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْفًى. وَمَضَى الْقَوْلُ فِي آيَةِ "السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" فِي "الْبَقَرَةِ" [[راجع ج ٢ ص ١٩٢ فما بعد.]]. وَقِيلَ: الْآيَاتُ آثَارُ عُقُوبَاتِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، أَيْ هُمْ غَافِلُونَ مُعْرِضُونَ عَنْ تَأَمُّلِهَا. وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ وَعَمْرُو بْنُ فَائِدٍ "وَالْأَرْضِ" رَفْعًا ابْتِدَاءٌ، وَخَبَرُهُ. (يَمُرُّونَ عَلَيْها). وَقَرَأَ السُّدِّيُّ "وَالْأَرْضِ" نَصْبًا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ، وَالْوَقْفُ عَلَى هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى "السَّماواتِ". وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "يَمْشُونَ عَلَيْهَا". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ أَقَرُّوا بِاللَّهِ خَالِقِهِمْ وَخَالِقِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَهُمْ يعبدون الأوثان، قاله الحسن ومجاهد وعامر الشعبي وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾[[راجع ج ١٦ ص ١٢٣.]] [الزخرف: ٨٧] ثُمَّ يَصِفُونَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَيَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا، وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا: أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ مَعَهُمْ شِرْكٌ وَإِيمَانٌ، آمَنُوا بِاللَّهِ وَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَا يَصِحُّ إِيمَانُهُمْ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي تَلْبِيَةِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمُ النَّصَارَى. وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمُ المشبهة، آمنوا مجملا وأشركوا مُفَصَّلًا. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، الْمَعْنَى: "وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ" أَيْ بِاللِّسَانِ إِلَّا وَهُوَ كَافِرٌ بِقَلْبِهِ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا. وَقَالَ عَطَاءٌ: هَذَا فِي الدُّعَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّارَ يَنْسَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الرَّخَاءِ، فَإِذَا أَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ أَخْلَصُوا فِي الدُّعَاءِ، بَيَانُهُ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾[[راجع ج ٨ ص ٣٢٥ وص ٣١٧.]] [يونس: ٢٢] الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ﴾[[راجع ج ٨ ص ٣٢٥ وص ٣١٧.]] [يونس: ١٢] الْآيَةَ. وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾[[راجع ج ١٥ ص ٣٧٣ وص ٣٨.]] [فصلت: ٥١]. وَقِيلَ: مَعْنَاهَا أَنَّهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ يُنْجِيهِمْ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَإِذَا أَنْجَاهُمْ قَالَ قَائِلُهُمْ: لَوْلَا فُلَانٌ مَا نَجَوْنَا، وَلَوْلَا الْكَلْبُ لَدَخَلَ عَلَيْنَا اللِّصُّ، وَنَحْوَ هَذَا، فَيَجْعَلُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ مَنْسُوبَةً إِلَى فُلَانٍ، وَوِقَايَتَهُ مَنْسُوبَةً إِلَى الْكَلْبِ. قُلْتُ: وَقَدْ يَقَعُ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ كَثِيرٌ مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قِصَّةِ الدُّخَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا غَشِيَهُمُ الدُّخَانُ فِي سِنِي الْقَحْطِ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾[[راجع ج ١٦ ص ١٣٢.]] [الدخان: ١٢] فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ، وَشِرْكُهُمْ عَوْدُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ كشف العذاب، بيانه قوله: ﴿إِنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] وَالْعَوْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ ابْتِدَاءٍ، فَيَكُونُ مَعْنَى: "إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ" أَيْ إِلَّا وَهُمْ عَائِدُونَ [إِلَى الشِّرْكِ [[من ع، وفى ع: أصابهم.]]]، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُجَلَّلَةٌ [[مجللة: عامة التغطية.]]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَذَابٌ يَغْشَاهُمْ، نَظِيرُهُ. ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾[[راجع ج ١٣ ص.]] [العنكبوت: ٥٥]. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَقِيعَةٌ تَقَعُ لَهُمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي الصَّوَاعِقَ وَالْقَوَارِعَ. (أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ) يَعْنِي الْقِيَامَةَ. (بَغْتَةً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَأَصْلُهُ الْمَصْدَرُ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ حَالٌ بَعْدَ نَكِرَةٍ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: وَقَعَ أَمْرٌ بَغْتَةً وَفَجْأَةً، قَالَ النَّحَّاسُ: وَمَعْنَى "بَغْتَةً" إِصَابَةٌ [[من ع، وفى ع: أصابهم.]] مِنْ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّعْ. (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) وَهُوَ تَوْكِيدٌ. وَقَوْلُهُ: "بَغْتَةً" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَصِيحُ الصَّيْحَةُ بِالنَّاسِ وَهُمْ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَمَوَاضِعِهِمْ، كَمَا قَالَ: ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [يس: ٤٩] على ما يأتي [[راجع ج ١٥ ص ٣٧٣ وص ٣٨.]]. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي﴾ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ طَرِيقِي وَسُنَّتِي وَمِنْهَاجِي، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: دَعْوَتِي، مُقَاتِلٌ: دِينِي، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، أَيِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ وَأَدْعُو إِلَيْهِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ. (عَلى بَصِيرَةٍ) أَيْ عَلَى يَقِينٍ وَحَقٍّ، وَمِنْهُ: فُلَانٌ مُسْتَبْصِرٌ بِهَذَا. (أَنَا) تَوْكِيدٌ. (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) عَطْفٌ عَلَى الْمُضْمَرِ. (وَسُبْحانَ اللَّهِ) أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ: "وَسُبْحانَ اللَّهِ". (وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الذين يتخذون من دون الله أندادا.