Ibrahim • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ ﴾
“AND DO NOT think that God is unaware of what the evildoers are doing: He but grants them respite until the Day when their eyes will stare in horror,”
قوله تعالى : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصارقوله تعالى : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون وهذا تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم ; أي اصبر كما صبر إبراهيم ، وأعلم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا بأفعالهم ، بل سنة الله إمهال العصاة مدة . قال ميمون بن مهران : هذا وعيد للظالم ، وتعزية للمظلوم .إنما يؤخرهم يعني مشركي مكة يمهلهم ويؤخر عذابهم . وقراءة العامة " يؤخرهم " بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله ولا تحسبن الله . وقرأ الحسن والسلمي وروي عن أبي عمرو أيضا " نؤخرهم " بالنون للتعظيم .ليوم تشخص فيه الأبصار أي لا تغمض من هول ما تراه في ذلك اليوم ، قاله الفراء . يقال : شخص الرجل بصره وشخص البصر نفسه أي سما وطمح من هول ما يرى . قال ابن عباس : تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون .