Al-Israa • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًۭى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًۭا ﴾
“And [thus, too,] We vouchsafed revelation unto Moses, and made it a [source of] guidance for the children of Israel, [commanding them:] "Do not ascribe to any but Me the power to determine your fate,”
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢) أَيْ كَرَّمْنَا مُحَمَّدًا ﷺ بِالْمِعْرَاجِ، وَأَكْرَمْنَا مُوسَى بِالْكِتَابِ وَهُوَ التَّوْرَاةُ. "وَجَعَلْناهُ" أَيْ ذَلِكَ الْكِتَابَ. وَقِيلَ مُوسَى. وَقِيلَ مَعْنَى الْكَلَامِ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا وَآتَى مُوسَى الْكِتَابَ، فَخَرَجَ مِنَ الْغِيبَةِ إِلَى الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهِ عز وجل. وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا، مَعْنَاهُ أَسْرَيْنَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: "لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا" فَحَمَلَ "وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ" عَلَى الْمَعْنَى. (أَلَّا تَتَّخِذُوا) قَرَأَ أبو عمرو "يتخذوا" بِالْيَاءِ. الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ. فَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَلْوِينِ الْخِطَابِ. "وَكِيلًا" أَيْ شَرِيكًا، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقِيلَ: كَفِيلًا بِأُمُورِهِمْ، حَكَاهُ الْفَرَّاءُ. وَقِيلَ: رَبًّا يَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَافِيًا، وَالتَّقْدِيرُ: عَهِدْنَا إِلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ لِئَلَّا تتخذوا. والوكيل: من يوكل إليه الامر.