WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 76 من سورة سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Al-Israa • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI

﴿ وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًۭا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلًۭا ﴾

“And [since they see that they cannot persuade thee,] they endeavour to estrange thee from the land [of thy birth] with a view to driving thee away from, it-but, then, after thou wilt have left, they themselves will not remain [in it] for more than a little while:”

📝 التفسير:

هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ إِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسَدَتِ الْيَهُودُ مُقَامَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا بِالشَّامِ، فَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَالْحَقْ بِهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجَتْ إِلَيْهَا صَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لِمَا يُحِبُّ مِنْ إِسْلَامِهِمْ، فَرَحَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً تَبُوكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الشَّامَ، فَلَمَّا نَزَلَ تَبُوكَ نَزَلَ (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ) بَعْدَ مَا خُتِمَتِ السُّورَةُ، وَأُمِرَ بِالرُّجُوعِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي هَمِّ أَهْلِ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِهِ، وَلَوْ أَخْرَجُوهُ لَمَا أُمْهِلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ فَخَرَجَ، وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَهَا خَبَرٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَجْرِ لِلْيَهُودِ ذِكْرٌ. وقول: "مِنَ الْأَرْضِ" يُرِيدُ أَرْضَ مَكَّةَ. كَقَوْلِهِ:" فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ [[راجع ج ٩ ص ٢٤١ فما بعد.]] "أَيْ أَرْضَ مِصْرَ، دَلِيلُهُ" وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ [[راجع ج ١٦ ص ٢٣٥.]] " يَعْنِي مَكَّةَ. مَعْنَاهُ: هَمَّ أَهْلُهَا بِإِخْرَاجِهِ، فَلِهَذَا أَضَافَ إِلَيْهَا [[في الأصول: "إليهم" وهو تحريف.]] وَقَالَ "أَخْرَجَتْكَ". وَقِيلَ: هَمَّ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ أَنْ يَسْتَخِفُّوهُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ بِتَظَاهُرِهِمْ عَلَيْهِ فَمَنَعَهُ اللَّهُ، وَلَوْ أَخْرَجُوهُ من أرض العرب لم يمهلوا، وهو معنى قوله: (وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا)، وقرا عطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ "لَا يُلَبَّثُونَ" الْبَاءُ مُشَدَّدَةٌ، "خَلْفَكَ" نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَمَعْنَاهُ بَعْدَكَ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "خِلافَكَ" وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ، اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ:" فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ [[راجع ج ٨ ص ٢١٦]] رَسُولِ اللَّهِ" وَمَعْنَاهُ أَيْضًا بَعْدَكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: عَفَتِ الدِّيَارُ خِلَافَهُمْ فَكَأَنَّمَا ... بَسَطُ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرًا بَسَطَ الْبَوَاسِطُ، فِي الْمَاوَرْدِيِّ، يُقَالُ: شَطَبَتِ الْمَرْأَةُ الْجَرِيدَ إِذَا شفقة لِتَعْمَلَ مِنْهُ الْحُصْرَ- قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ تُلْقِيهِ الشَّاطِبَةُ إِلَى الْمُنَقِّيَةِ. وَقِيلَ: "خَلْفَكَ" بِمَعْنَى بعدك و "خِلافَكَ" بِمَعْنَى مُخَالَفَتِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، "إِلَّا قَلِيلًا" فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي لَبِثُوهَا بَعْدَهُ مَا بَيْنَ إِخْرَاجِهِمْ لَهُ إِلَى قَتْلِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ قُرَيْشٌ الثَّانِي- مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَجَلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذكر أنهم اليهود