As-Saaffaat • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴾
“and [now] they make haste to follow in their footsteps!”
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ﴾ أَيْ صَادَفُوهُمْ كَذَلِكَ فَاقْتَدَوْا بِهِمْ. "فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ" أَيْ يُسْرِعُونَ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ. قال قَالَ الْفَرَّاءُ: الْإِهْرَاعُ الْإِسْرَاعُ بِرَعْدَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "يُهْرَعُونَ" يَسْتَحِثُّونَ مَنْ خَلْفَهُمْ. وَنَحْوَهُ قَوْلُ الْمُبَرِّدِ. قَالَ: الْمُهْرِعُ الْمُسْتَحِثُّ، يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يهر ع إِلَى النَّارِ إِذَا اسْتَحَثَّهُ الْبَرْدُ إِلَيْهَا. وَقِيلَ: يزعجون من شدة الإسراع، قال الْفَضْلُ. الزَّجَّاجُ: يُقَالُ هُرِعَ وَأُهْرِعَ إِذَا اسْتُحِثَّ وَأُزْعِجَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ. "وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ" أَيْ رُسُلًا أَنْذَرُوهُمُ الْعَذَابَ فَكَفَرُوا. "فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ" أَيْ آخِرُ أَمْرِهِمْ. "إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ" أَيِ الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكُفْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ١ پ ص ٢٨ طبعه أولى أو ثانيه.]]. ثُمَّ قِيلَ: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ "الْمُنْذَرِينَ". وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: "وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ".