WhatsApp Book A Free Trial
https://forums.brawlminus.net/ https://zadcourses.com/blog https://export.nabtah.net/
القائمة

🕋 تفسير الآية 73 من سورة سُورَةُ الزُّمَرِ

Az-Zumar • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI

﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ﴾

“But those who were conscious of their Sus­tainer will be urged on in throngs towards paradise till, when they reach it, they shall find its gates wide- open; and its keepers will say unto them, “Peace be upon you! Well have you done: enter, then, this [paradise], herein to abide!””

📝 التفسير:

قوله تعالى : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم ، ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته . وقال في حق الفريقين : وسيق بلفظ واحد ، فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان ، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل ، وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان ; لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك ، فشتان ما بين السوقين .حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قيل : الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف . قال المبرد : أي : سعدوا وفتحت ، وحذف الجواب بليغ في كلام العرب . وأنشد :فلو أنها نفس تموت جميعة ولكنها نفس تساقط أنفسافحذف جواب لو ، والتقدير : لكان أروح . وقال الزجاج : حتى إذا جاءوها دخلوها وهو قريب من الأول . وقيل : الواو زائدة . قال الكوفيون : وهو خطأ عند البصريين . وقد قيل : إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى ، والتقدير : حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة ، بدليل قوله : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب وحذف الواو في قصة أهل النار ; لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد وقوفهم إذلالا وترويعا لهم . ذكره المهدوي وحكى معناه النحاس قبله . قال النحاس : فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول ، فقد تكلم فيه بعض أهل العلم بقول لا أعلم أنه سبقه إليه أحد ، وهو أنه لما قال الله - عز وجل - في أهل النار : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مغلقة ، ولما قال في أهل الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها دل بهذا على أنها كانت مفتحة قبل أن يجيئوها ، والله أعلم . وقيل : إنها واو الثمانية . وذلك من عادة قريش أنهم يعدون من الواحد فيقولون : خمسة ستة سبعة وثمانية ، فإذا بلغوا السبعة قالوا : وثمانية . قال أبو بكر بن عياش . قال الله تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وقال : التائبون العابدون ثم قال في الثامن : والناهون عن المنكر وقال : ويقولون سبعة وثامنهم وقال ثيبات وأبكارا وقد مضى القول في هذا في [ براءة ] مستوفى وفي [ الكهف ] أيضا .[ ص: 255 ] قلت : وقد استدل بهذا من قال إن أبواب الجنة ثمانية ، وذكروا حديث عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء خرجه مسلم وغيره . وقد خرج الترمذي حديث عمر هذا وقال فيه : فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة . بزيادة من ، وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية . وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا ، وذكرنا هناك عظم أبوابها وسعتها حسب ما ورد في الحديث من ذلك ، فمن أراده وقف عليه هناك .وقال لهم خزنتها قيل : الواو ملغاة تقديره : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم أي : في الدنيا . قال مجاهد : بطاعة الله . وقيل : بالعمل الصالح . حكاه النقاش ، والمعنى واحد . وقال مقاتل : إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه : سلام عليكم بمعنى التحية طبتم فادخلوها خالدين .قلت : خرج البخاري حديث القنطرة هذا في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا وحكى النقاش : إن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم ، وذلك قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أبشارهم فعندها يقول لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وهذا يروى معناه عن علي - رضي الله عنه - .