WhatsApp Book A Free Trial
https://ola62.com/ https://acrats.com/about https://matedu.matabacus.ac.ug/contact
القائمة

🕋 تفسير الآية 14 من سورة سُورَةُ الحُجُرَاتِ

Al-Hujuraat • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI

﴿ ۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِى قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَٰلِكُمْ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ﴾

“THE BEDOUIN say, “We have attained to faith.” Say [unto them, O Muhammad]: “You have not [yet] attained to faith; you should [rather] say, ‘We have [outwardly] surrendered’ - for [true] faith has not yet entered your hearts. But if you [truly] pay heed unto God and His Apostle, He will not let the least of your deeds go to waste: for, behold, God is much-forgiving, a dispenser of grace.””

📝 التفسير:

نَزَلَتْ في أعراب م نبنى أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَنَةٍ جَدْبَةٍ وَأَظْهَرُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ فِي السِّرِّ. وَأَفْسَدُوا طُرُقَ الْمَدِينَةِ بِالْعَذِرَاتِ وَأَغْلَوْا أَسْعَارَهَا، وَكَانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أتيناك بالأثقال والعيال ولم تقاتلك كَمَا قَاتَلَكَ بَنُو فُلَانٍ فَأَعْطِنَا مِنَ الصَّدَقَةِ، وَجَعَلُوا يَمُنُّونَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَعْرَابٍ أَرَادُوا أَنْ يَتَسَمَّوْا بِاسْمِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرُوا، فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ لَهُمْ أَسْمَاءَ الْأَعْرَابِ لَا أَسْمَاءَ الْمُهَاجِرِينَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي الْأَعْرَابِ الْمَذْكُورِينَ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ: أَعْرَابِ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَسْلَمَ وَغِفَارٍ وَالدِّيلِ وَأَشْجَعَ، قَالُوا آمَنَّا لِيَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَلَمَّا اسْتُنْفِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ تَخَلَّفُوا، فَنَزَلَتْ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْآيَةُ خَاصَّةٌ لِبَعْضِ الْأَعْرَابِ، لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمَعْنَى «وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا» أَيِ اسْتَسْلَمْنَا خَوْفَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُنَافِقِينَ؟ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا فِي ظاهر إيمانهم ولم نؤمن قُلُوبُهُمْ، وَحَقِيقَةُ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ. وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَبُولُ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ يَحْقِنُ الدَّمَ. وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي إِنْ تُخْلِصُوا الْإِيمَانَ لَا يَلِتْكُمْ أَيْ لَا يُنْقِصُكُمْ. مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً لأنه يلينه ويلونه: نَقَصَهُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «لَا يَأْلِتُكُمْ» بِالْهَمْزَةِ، من ألت يألت ألتا، وهو اختيار أى حَاتِمٍ، اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [[راجع به ج ١٧ ص ٦٦.]] قَالَ الشَّاعِرُ: أَبْلِغْ بَنِي ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبَا وَاخْتَارَ الْأُولَى أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ رُؤْبَةُ: وَلَيْلَةٍ ذَاتَ نَدًى سَرَيْتُ ... وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْنِي عَنْ سُرَاهَا مَانِعٌ، وَكَذَلِكَ أَلَاتَهُ عَنْ وَجْهِهِ، فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ أَيْضًا: مَا أَلَاتَهُ مِنْ عَمَلِهِ شَيْئًا، أَيْ مَا نَقَصَهُ، مِثْلُ أَلَتَهُ، قاله الفراء. وأنشد: وَيَأْكُلْنَ مَا أَعَنَى الْوَلِيُّ فَلَمْ يَلِتْ ... كَأَنَّ بِحَافَّاتِ النِّهَاءِ الْمَزَارِعَا [[البيت لعدي بن زيد.]] قَوْلُهُ: فَلَمْ «يَلِتْ» أَيْ لم ينقص منه شيئا. و «أعنى» بِمَعْنَى أَنْبَتَ، يُقَالُ: مَا أَعْنَتَ الْأَرْضُ شَيْئًا، أى ما أنبتت. و «الوليّ» المعطر بَعْدَ الْوَسْمِيِّ [[الوسمي: مطر الربيع الأوّل، سمى به لأنه يسم الأرض بالنبات.]]، سُمِّيَ وَلِيًّا لِأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيَّ، وَلَمْ يَقُلْ، لَا يَأْلِتَاكُمْ، لِأَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ تعالى طاعة الرسول.