WhatsApp Book A Free Trial
https://ola62.com/ https://ats.io.vn/certificate_validation https://matedu.matabacus.ac.ug/contact
القائمة

🕋 تفسير الآية 12 من سورة سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Al-An'aam • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI

﴿ قُل لِّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

“Say: "Unto whom belongs all that is in the heavens and on earth?" Say: "Unto God, who has willed upon Himself the law of grace and mercy. He will assuredly gather you all together on the Day of Resurrection, [the coming of] which is beyond all doubt: yet those who have squandered their own selves-it is they who refuse to believe [in Him],”

📝 التفسير:

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَهْزِئِينَ الْمُسْتَسْخِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ: سَافِرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا وَاسْتَخْبِرُوا لِتَعْرِفُوا مَا حَلَّ بِالْكَفَرَةِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ وَهَذَا السَّفَرُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِبَارِ بِآثَارِ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ وَأَهْلِ الدِّيَارِ، وَالْعَاقِبَةُ آخِرُ الْأَمْرِ. وَالْمُكَذِّبُونَ هُنَا مَنْ كَذَّبَ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ لَا مَنْ كَذَّبَ بِالْبَاطِلِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ هَذَا [أَيْضًا] [[في ك.]] احْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ، الْمَعْنَى قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: "لِمَنْ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" فَإِنْ قَالُوا لِمَنْ هُوَ؟ فَقُلْ [هُوَ] "لِلَّهِ" الْمَعْنَى: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُ ما في السموات وَالْأَرْضِ وَأَنَّهُ خَالِقُ الْكُلِّ إِمَّا بِاعْتِرَافِهِمْ أَوْ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَاللَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعَاجِلَهُمْ بِالْعِقَابِ وَيَبْعَثَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَكِنَّهُ "كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ" أَيْ وَعَدَ بِهَا فَضْلًا مِنْهُ وَكَرَمًا فَلِذَلِكَ أُمْهِلَ وَذِكْرُ النَّفْسِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِهِ وَتَأْكِيدُ وَعْدِهِ، وَارْتِفَاعُ الْوَسَائِطِ دُونَهُ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ الِاسْتِعْطَافُ مِنْهُ تَعَالَى لِلْمُتَوَلِّينَ عَنْهُ إِلَى الْإِقْبَالِ إِلَيْهِ، وَإِخْبَارٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ لَا يَعْجَلُ عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَيَقْبَلُ مِنْهُمُ الْإِنَابَةَ وَالتَّوْبَةَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسوله اللَّهِ ﷺ: (لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ أَنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) أَيْ لَمَّا أَظْهَرَ قَضَاءَهُ وَأَبْرَزَهُ لِمَنْ شَاءَ أَظْهَرَ كِتَابًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ فِيمَا شَاءَهُ مُقْتَضَاهُ خَبَرُ حَقٍّ وَوَعْدُ صِدْقٍ "إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي" أَيْ تَسْبِقُهُ وَتَزِيدُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ اللَّامُ لَامُ الْقَسَمِ، وَالنُّونُ نُونُ التَّأْكِيدِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمَامُ الْكَلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: "الرَّحْمَةَ" وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفًا عَلَى جِهَةِ التَّبْيِينِ، فَيَكُونُ مَعْنَى "لَيَجْمَعَنَّكُمْ" لَيُمْهِلَنَّكُمْ وَلَيُؤَخِّرْنَ جَمْعَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَيَجْمَعَنَّكُمْ أَيْ فِي الْقُبُورِ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ. وَقِيلَ: (إِلى) بِمَعْنَى فِي، أَيْ لَيَجْمَعَنَّكُمْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ "لَيَجْمَعَنَّكُمْ" نَصْبًا عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الرَّحْمَةِ، فَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى (أَنْ) الْمَعْنَى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ، أَيْ أَنْ يَجْمَعَكُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ" [[راجع ج ٩ ص ١٨٦.]]] يوسف: ٣٥] أَيْ أَنْ يَسْجُنُوهُ. وَقِيلَ: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِ (- كَتَبَ)، كَمَا تَكُونُ (أَنَّ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ "كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ"] الْأَنْعَامِ: ٥٤] وَذَلِكَ أَنَّهُ مُفَسِّرٌ لِلرَّحْمَةِ بِالْإِمْهَالِ إِلَى يَوْمِ القيامة، عن الزجاج. (لَا رَيْبَ فِيهِ) لَا شَكَّ فِيهِ. (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَهُوَ أَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ، تَقُولُ: الَّذِي يُكْرِمُنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، فَالْفَاءُ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: إِنْ شِئْتَ كَانَ (الَّذِينَ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ الْكَافِ وَالْمِيمِ فِي (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) أَيْ لَيَجْمَعَنَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَأَنْكَرَهُ الْمُبَرِّدُ وَزَعَمَ أَنَّهُ خَطَأٌ، لِأَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ مِنَ الْمُخَاطَبِ وَلَا مِنَ الْمُخَاطِبِ، لَا يُقَالُ: مَرَرْتُ بِكَ زَيْدٍ وَلَا مَرَرْتُ بِي زَيْدٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْكَلُ فَيُبَيَّنُ. قَالَ الْقُتَبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (الَّذِينَ) جَزَاءً عَلَى الْبَدَلِ مِنَ (الْمُكَذِّبِينَ) الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ. أَوْ عَلَى النَّعْتِ لَهُمْ. وقيل: (الَّذِينَ) نداء مفرد.