At-Taghaabun • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرٌۭ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ ۚ وَّٱسْتَغْنَى ٱللَّهُ ۚ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ ﴾
“this, because time and again there came unto them their apostles with all evidence of the truth, but they [always] replied, "Shall mere mortal men be our guides?" And so they. denied the truth and turned away. But God was not in need [of them]: for God is self-sufficient, ever to be praised.”
ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْأي هذا العذاب لهم بكفرهم بالرسل تأتيهمبِالْبَيِّنَاتِأي بالدلائل الواضحة .فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَاأنكروا أن يكون الرسول من البشر .وارتفع " أبشر " على الابتداء .وقيل : بإضمار فعل , والجمع على معنى بشر ; ولهذا قال : " يهدوننا " ولم يقل يهدينا .وقد يأتي الواحد بمعنى الجمع فيكون اسما للجنس ; وواحده إنسان لا واحد له من لفظه .وقد يأتي الجمع بمعنى الواحد ; نحو قوله تعالى : " ما هذا بشرا " [ يوسف : 31 ] .فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْاأي بهذا القول ; إذ قالوه استصغارا ولم يعلموا أن الله يبعث من يشاء إلى عباده .وقيل : كفروا بالرسل وتولوا عن البرهان وأعرضوا عن الإيمان والموعظة .وَاسْتَغْنَى اللَّهُأي بسلطانه عن طاعة عباده ; قاله مقاتل .وقيل : استغنى الله بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان , عن زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية .وَاللَّهُ غَنِيٌّأي لا يلحقه بذلك نقص بل هو الغنيحَمِيدٌالمحمود بكل لسان والممجد في كل مكان على كل حال