Al-Haaqqa • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍۢ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تُؤْمِنُونَ ﴾
“and is not – however little you may [be prepared to] believe it - the word of a poet;”
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ﴾ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لِصُنُوفِ الشِّعْرِ كُلِّهَا. (وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ) لِأَنَّهُ وَرَدَ بِسَبِ الشَّيَاطِينِ وَشَتْمِهِمْ فَلَا يُنَزِّلُونَ شيئا على من يسبهم. وما زَائِدَةٌ فِي قَوْلِهِ: قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ، قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ، وَالْمَعْنَى: قَلِيلًا تُؤْمِنُونَ وَقَلِيلًا تَذَّكَّرُونَ. وَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنْ إِيمَانِهِمْ هُوَ أَنَّهُمْ إِذَا سُئِلُوا مَنْ خَلَقَهُمْ قَالُوا: اللَّهُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَعَ الْفِعْلِ مَصْدَرًا وَتُنْصَبُ قَلِيلًا بِمَا بَعْدَ مَا، لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ، لِأَنَّ مَا عَمِلَ فِيهِ الْمَصْدَرُ مِنْ صِلَةِ الْمَصْدَرِ. وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ (مَا يُؤْمِنُونَ)، وَ (يَذَّكَّرُونَ) بِالْيَاءِ. الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ لِأَنَّ الْخِطَابَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ. أَمَّا قَبْلُهُ فَقَوْلُهُ: تُبْصِرُونَ وأما بعده: فَما مِنْكُمْ الآية.