Al-A'raaf • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ ﴾
“YEA, INDEED, [O men,] We have given you a [bountiful] place on earth, and appointed thereon means of livelihood for you: [yet] how seldom are you grateful!”
قوله تعالى ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرونأي جعلناها لكم قرارا ومهادا ، وهيأنا لكم فيها أسباب المعيشة . والمعايش جمع معيشة ، أي ما يتعيش به من المطعم والمشرب وما تكون به الحياة . يقال : عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشا ومعيشة وعيشة . وقال الزجاج : المعيشة ما يتوصل به إلى العيش . ومعيشة في قول الأخفش وكثير من النحويين مفعلة . وقرأ الأعرج : ( معائش ) بالهمز . وكذا روى خارجة بن [ ص: 152 ] مصعب عن نافع . قال النحاس : والهمز لحن لا يجوز ; لأن الواحدة معيشة ، أصلها معيشة ، فزيدت ألف الوصل وهي ساكنة والياء ساكنة ، فلا بد من تحريك إذ لا سبيل إلى الحذف ، والألف لا تحرك فحركت الياء بما كان يجب لها في الواحد . ونظيره من الواو منارة ومناور ، ومقام ومقاوم ; كما قال الشاعر :وإني لقوام مقاوم لم يكن جريرولا مولى جرير يقومهاوكذا مصيبة ومصاوب - هذا الجيد - ولغة شاذة : مصائب . قال الأخفش : إنما جاز مصائب ; لأن الواحدة معتلة . قال الزجاج : هذا خطأ يلزمه عليه أن يقول مقائم . ولكن القول أنه مثل وسادة وإسادة . وقيل : لم يجز الهمز في معايش لأن المعيشة مفعلة ; فالياء أصلية ، وإنما يهمز إذا كانت الياء زائدة مثل مدينة ومدائن ، وصحيفة وصحائف ، وكريمة وكرائم ، ووظيفة ووظائف ، وشبهه .