WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 74 من سورة سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Al-A'raaf • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI

﴿ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾

“"And remember how He made you heirs to [the tribe of] `Ad and settled you firmly on earth, so that you [are able to] build for yourselves castles on its plains and hew out mountains [to serve you] as dwellings: remember, then, God's blessings, and do not act wickedly on earth by spreading corruption."”

📝 التفسير:

قوله تعالى واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدينفيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى وبوأكم في الأرض فيه محذوف ، أي بوأكم في الأرض منازل . تتخذون من سهولها قصورا أي تبنون القصور بكل موضع .وتنحتون الجبال بيوتا اتخذوا البيوت في الجبال لطول أعمارهم ; فإن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل فناء أعمارهم . وقرأ الحسن بفتح الحاء ، وهي لغة . وفيه حرف من حروف الحلق ; فلذلك جاء على فعل يفعل .الثانية : استدل بهذه الآية من أجاز البناء الرفيع كالقصور ونحوها ، وبقوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق . ذكر أن ابنا لمحمد بن سيرين بنى دارا وأنفق فيها مالا كثيرا ; فذكر ذلك لمحمد بن سيرين فقال : ما أرى بأسا أن يبني الرجل بناء ينفعه . وروي أنه عليه السلام قال : إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر النعمة عليه . ومن آثار النعمة البناء الحسن ، والثياب الحسنة . ألا ترى أنه إذا اشترى جارية جميلة بمال عظيم فإنه يجوز وقد يكفيه دون ذلك ; فكذلك البناء . وكره ذلك آخرون ، منهم الحسن البصري وغيره . واحتجوا بقوله عليه السلام : إذا أراد الله بعبد شرا أهلك ماله في الطين واللبن . وفي خبر آخر عنه أنه عليه السلام قال : من بنى فوق ما يكفيه جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه .قلت : بهذا أقول ; لقوله عليه السلام : وما أنفق المؤمن من نفقة فإن خلفها على الله عز وجل إلا ما كان في بنيان أو معصية . رواه جابر بن عبد الله وخرجه الدارقطني . وقوله عليه السلام : ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال : بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء أخرجه الترمذي .الثالثة : قوله تعالى : فاذكروا آلاء الله أي نعمه . وهذا يدل على أن الكفار منعم عليهم . وقد مضى في " آل عمران " القول فيه . ولا تعثوا في الأرض مفسدين تقدم في [ ص: 215 ] " البقرة " والعثي والعثو لغتان . وقرأ الأعمش ( تعثوا ) بكسر التاء أخذه من عثي يعثى لا من عثا يعثو .