Nooh • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ ثُمَّ إِنِّىٓ أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًۭا ﴾
“and, behold I preached to them in public; and I spoke to them secretly, in private;”
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً﴾ أَيْ مُظْهِرًا لَهُمُ الدَّعْوَةَ. وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِ دَعَوْتُهُمْ نَصْبَ الْمَصْدَرِ، لِأَنَّ الدُّعَاءَ أَحَدُ نَوْعَيْهِ الْجِهَارُ، فَنُصِبَ بِهِ نَصْبَ الْقُرْفُصَاءِ بِقَعَدَ، لِكَوْنِهَا أَحَدَ أَنْوَاعِ الْقُعُودِ، أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِ دَعَوْتُهُمْ جَاهَرْتُهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرِ دَعَا، أَيْ دُعَاءً جِهَارًا، أَيْ مُجَاهِرًا بِهِ. وَيَكُونُ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ دَعَوْتُهُمْ مُجَاهِرًا لَهُمْ بِالدَّعْوَةِ. (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) أَيْ لَمْ أُبْقِ مَجْهُودًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَى أَعْلَنْتُ: صِحْتُ، وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً. بِالدُّعَاءِ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. وَقِيلَ: أَسْرَرْتُ لَهُمْ أَتَيْتُهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ. وَكُلُّ هَذَا مِنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُبَالَغَةٌ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ، وَتَلَطُّفٌ فِي الِاسْتِدْعَاءِ. وَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ الْحَرَمِيُّونَ وَأَبُو عَمْرٍو. وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ.