WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 47 من سورة سُورَةُ التَّوۡبَةِ

At-Tawba • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI

﴿ لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًۭا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴾

“Had these [hypocrites] set out with_ you, [O believers,] they would have added nothing to you save the evil of corruption, and would surely have scurried to and fro in your midst, seeking to stir up discord among you, seeing that there are in your midst such as would have lent them ear: but God has full knowledge of the evildoers.”

📝 التفسير:

هُوَ تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي تَخَلُّفِ الْمُنَافِقِينَ عَنْهُمْ. وَالْخَبَالُ: الْفَسَادُ وَالنَّمِيمَةُ وَإِيقَاعُ الِاخْتِلَافِ وَالْأَرَاجِيفِ. وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَيْ مَا زَادُوكُمْ قُوَّةً وَلَكِنْ طَلَبُوا الْخَبَالَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يَزِيدُونَكُمْ فِيمَا يَتَرَدَّدُونَ [فِيهِ [[من ج وز ى.]]] مِنَ الرَّأْيِ إِلَّا خَبَالًا، فَلَا يكون الاستثناء منقطعا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ الْمَعْنَى لَأَسْرَعُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالْإِفْسَادِ. وَالْإِيضَاعُ، سُرْعَةُ السَّيْرِ. وَقَالَ الرَّاجِزُ [[هو دريد بن الصمة، كما في اللسان.]]: يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعْ ... أَخُبَّ فِيهَا وَأَضَعْ يُقَالُ: وَضَعَ الْبَعِيرُ إِذَا عَدَا، يَضَعُ وَضْعًا وَوُضُوعًا [[الذي في كتب اللغة أنه يقال: وضع البعير وضعا وموضوعا. أما الوضوء فهو من مصادر قولهم: وضع الرجل نفسه وضعا وضوعا وضعه (بفتح الضاد وكسرها) إذا أذلها.]] إِذَا أَسْرَعَ السَّيْرَ. وَأَوْضَعْتُهُ حَمَلْتُهُ عَلَى الْعَدْوِ. وَقِيلَ: الْإِيضَاعُ سَيْرٌ مِثْلُ الْخَبَبِ. وَالْخَلَلُ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وَالْجَمْعُ الْخِلَالُ، أَيِ الْفُرَجُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الصُّفُوفِ أَيْ لَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ بِالنَّمِيمَةِ وَإِفْسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ. (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَالْمَعْنَى يَطْلُبُونَ لَكُمُ الْفِتْنَةَ، أَيِ الْإِفْسَادَ وَالتَّحْرِيضَ. وَيُقَالُ: أَبْغَيْتُهُ كَذَا أَعَنْتُهُ عَلَى طَلَبِهِ، وَبَغَيْتُهُ كَذَا طَلَبْتُهُ لَهُ. وَقِيلَ: الْفِتْنَةُ هُنَا الشِّرْكُ. (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) أَيْ عُيُونٌ لَهُمْ يَنْقُلُونَ إِلَيْهِمُ الْأَخْبَارَ مِنْكُمْ. قَتَادَةُ: وَفِيكُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلَهُمْ وَيُطِيعُهُمْ. النَّحَّاسُ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَيَيْهِ أَنَّ مَعْنَى سماع يسمع الكلام: ومثله ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾[[راجع ج ٦ ص ١٨٢.]] [المائدة: ٤١]. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَكَادُ يُقَالُ فِيهِ إِلَّا سامع، مثل قائل.