At-Tawba • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ ﴾
“For, only this prevents their spending from being accepted from them: they are bent on refusing to acknowledge God and His Apostle, and never pray without reluctance, and never spend [on righteous causes] without resentment.”
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى-[قَوْلُهُ تَعَالَى [[من ك وج.]]]: (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ) "أَنْ" الْأُولَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. وَالْمَعْنَى: وَمَا مَنَعَهُمْ مِنْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا كُفْرُهُمْ وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ "أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ" بِالْيَاءِ، لِأَنَّ النَّفَقَاتِ وَالْإِنْفَاقَ وَاحِدٌ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ صَلَّى وَإِنِ انْفَرَدَ لَمْ يُصَلِّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْجُو عَلَى الصَّلَاةِ ثَوَابًا وَلَا يَخْشَى فِي تَرْكِهَا عِقَابًا. فَالنِّفَاقُ يُورِثُ الْكَسَلَ فِي الْعِبَادَةِ لَا مَحَالَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [النِّسَاءِ [[راجع ج ٥ ص ٤٢٢.]]] الْقَوْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ الْعَلَاءِ [[لعل صوابه: حديث الاعرابي.]] مُوعَبًا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ﴾ لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَهَا مَغْرَمًا وَمَنْعَهَا مَغْنَمًا وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَهِيَ غَيْرُ مُتَقَبَّلَةٍ وَلَا مُثَابٍ عَلَيْهَا حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ.