Ad-Dhuhaa • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ وَوَجَدَكَ عَآئِلًۭا فَأَغْنَىٰ ﴾
“And found thee in want, and given thee sufficiency?”
وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) أَيْ فَقِيرًا لَا مَالَ لَكَ. فَأَغْنى أَيْ فَأَغْنَاكَ بِخَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، يُقَالُ: عَالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ عَيْلَةً: إِذَا افْتَقَرَ. وَقَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ: فَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ ... وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ أَيْ يَفْتَقِرُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَرَضَّاكَ بِمَا أَعْطَاكَ مِنَ الرِّزْقِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَنَّعَكَ بِالرِّزْقِ. وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: وَوَجَدَكَ فَقِيرَ النَّفْسِ، فَأَغْنَى قَلْبَكَ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: وَجَدَكَ ذَا عِيَالٍ، دَلِيلُهُ فَأَغْنى. وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: اللَّهُ أَنْزَلَ فِي الكتاب فريضة ... لابن السبيل وللفقير العائل وَقِيلَ: وَجَدَكَ فَقِيرًا مِنَ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ، فَأَغْنَاكَ بِهَا. وَقِيلَ: أَغْنَاكَ بِمَا فَتَحَ لَكَ مِنَ الْفُتُوحِ، وَأَفَاءَهُ عَلَيْكَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ. الْقُشَيْرِيُّ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَإِنَّمَا فُرِضَ الْجِهَادُ بِالْمَدِينَةِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ عائِلًا. وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْقَعِ "عَيِّلًا" بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلِ طَيِّبٍ وَهَيِّنٍ.