Ash-Sharh • AR-TAFSEER-AL-QURTUBI
﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾
“And [have We not] raised thee high in dignity?”
قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بِالتَّأْذِينِ. وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَغَرٌّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ... مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ وَيَشْهَدُ وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ لَا ذُكِرْتُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي فِي الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَالتَّشَهُّدِ، وَيَوْمَ الْجُمْعَةَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَيَوْمَ الفطر، ويوم الأضحى: وأيام التشريق، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَعِنْدَ الْجِمَارِ، وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَفِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، وَفِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَبَدَ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وصدق بالجنة والنار وكل شي، وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ وَكَانَ كَافِرًا. وَقِيلَ: أَيْ أَعْلَيْنَا ذِكْرَكَ، فَذَكَرْنَاكَ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، وَأَمَرْنَاهُمْ بِالْبِشَارَةِ بِكَ، وَلَا دِينَ إِلَّا وَدِينُكَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: رَفَعْنَا ذِكْرَكَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ، وَفِي الْأَرْضِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَرْفَعُ فِي الْآخِرَةِ ذِكْرَكَ بِمَا نُعْطِيكَ مِنَ المقام المحمود، وكرائم الدرجات.