Al-Hijr • AR-TAFSEER-TANWIR-AL-MIQBAS
﴿ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾
“[Whereupon Iblis] said: "O my Sustainer! Since Thou hast thwarted me, I shall indeed make [all that is evil] on earth seem goodly to them, and shall most certainly beguile them-into grievous error -”
الباء في { بما أغويتني } للسببية ، و ( ما ) موصولة ، أي بسبب إغوائك إياي ، أي بسبب أن خلقتني غاوياً فسأغوي الناس .واللام في { لأزينن } لام قسم محذوف مراد بها التأكيد ، وهو القسم المصرح به في قوله : { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين } [ سورة ص : 82 ].والتزيين : التحسين ، أي جعل الشيء زينا ، أي حسناً . وحذف مفعول لأُزَينَنّ } لظهوره من المقام ، أي لأزينن لهم الشر والسيئات فيرونها حسنة ، وأزيّن لهم الإقبال على الملاذ التي تشغلهم عن الواجبات . وتقدم عند قوله تعالى : { زين للذين كفروا الحياة الدنيا } في سورة البقرة ( 212 ).والإغواء : جعلهم غاوين . والغّواية بفتح الغين : الضلال . والمعنى : ولأضلنّهم . وإغواء الناس كلهم هو أشد أحوال غاية المغوي إذ كانت غوايته متعدية إلى إيجاد غواية غيره .وبهذا يعلم أن قوله : { بما أغويتني } إشارة إلى غَواية يعلمها الله وهي التي جبله عليها ، فلذلك اختير لحكايتها طريقة الموصولية ، ويعلم أن كلام الشيطان هذا طفح بما في جبلّته ، وليس هو تشفّياً أو إغاظة لأن العظمة الإلهية تصده عن ذلك .وزيادة { في الأرض } لأنها أول ما يخطر بباله عند خطور الغواية لاقتران الغواية بالنزول إلى الأرض الذي دلّ عليه قوله تعالى : { فاخرج منها } [ سورة الحجر : 34 ] ، أي اخرج من الجنة إلى الأرض كما جاء في الآية الأخرى قال : { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر } [ سورة البقرة : 2 ] ، ولأن جعل التزيين في الأرض يفيد انتشاره في جميع ما على الأرض من الذوات وأحوالها .وضمائر : { لهم } ، و { لأغوينهم } و { منهم } ، لبني آدم ، لأنه قد علم علماً ألقي في وجدانهِ بأن آدم عليه السلام ستكون له ذرية ، أو اكتسب ذلك من أخبار العالم العلوي أيام كان من أهله وملئه .