Al-Hijr • AR-TAFSEER-TANWIR-AL-MIQBAS
﴿ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾
“Said He: "This is, with Me. a straight way:”
الصراط المستقيم : هو الخبر والرشاد .فالإشارة إلى ما يؤخذ من الجملة الواقعة بعد اسم الإشارة المبيّنة للإخبار عن اسم الإشارة وهي جملة { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ، فتكون الإشارة إلى غير مشاهَد تنزيلاً له منزلة المشاهد ، وتنزيلاً للمسموع منزلة المرئي .ثم إن هذا المنزل منزلة المشاهد هو مع ذلك غير مذكور لقصد التشويق إلى سماعه عند ذكره . فاسم الإشارة هنا بمنزلة ضمير الشأن ، كما يكتب في العهود والعقود : هذا ما قاضى عليه فلان فلاناً أنه كيَت وكيت ، أو هذا ما اشترى فلان من فلان أنه باعه كذا وكذا .ويجوز أن تكون الإشارة إلى الاستثناء الذي سبق في حكاية كلام إبليس من قوله : { إلا عبادك منهم المخلصين } [ سورة الحجر : 40 ] لتضمنه أنه لا يستطيع غواية العباد الذين أخلصهم الله للخير ، فتكون جملة { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } مستأنفة أفادت نفي سلطانه .والصراط : مستعار للعمل الذي يقصِد منه عاملُه فائدةً . شُبه بالطريق الموصل إلى المكان المطلوب وصوله إليه ، أي هذا هو السُنّة التي وضعتُها في الناس وفي غوايتك إياهم وهي أنّك لا تغوي إلا من اتّبعك من الغاوين ، أو أنك تغوي من عدا عبادي المخلصين .و { مستقيم } نعت ل { صراط } ، أي لا اعوجاج فيه . واستعيرت الاستقامة لملازمة الحالة الكاملة .و { على } مستعملة في الوجوب المجازي ، وهو الفعل الدائم التي لا يتخلّف كقوله تعالى : { إن علينا للهدى } [ سورة الليل : 12 ] ، أي أنّا التزمنا الهدى لا نحيد عنه لأنه مقتضى الحكمة وعظمة الإلهية .وهذه الجملة مما يُرسل من الأمثال القرآنية .وقرأ الجمهور { على } بفتح اللام وفتح الياء على أنها ( على ) اتصلت بها ياء المتكلم . وقرأه يعقوب بكسر اللام وضم الياء وتنوينها على أنه وصف من العلوّ وصف به صراط ، أي صراط شريف عظيم القدر .