WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 60 من سورة سُورَةُ العَنكَبُوتِ

Al-Ankaboot • AR-TAFSEER-TANWIR-AL-MIQBAS

﴿ وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍۢ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴾

“And how many a living creature is there that takes no thought of its own sustenance; [the while] God provides for it as [He provides] for you - since He alone is all-hearing, all-knowing.”

📝 التفسير:

وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60)عطف على جملة { كل نفس ذائقة الموت } [ العنكبوت : 57 ] فإن الله لما هوَّن بها أمر الموت في مرضاة الله وكانوا ممن لا يعبأ بالموت علم أ ، هم يقولون في أنفسهم : إنّا لا نخاف الموت ولكنا نخاف الفقر والضيعة . واستخفاف العرب بالموت سجية فيهم كما أن خشية المعرّة من سجاياهم كما بيناه عند قوله تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } [ الإسراء : 31 ] فأعقب ذلك بأن ذكَّرهم بأن رزقهم على الله وأنه لا يضيعهم . وضرب لهمالمثل برزق الدواب ، وللمناسبة في قوله تعالى : { إن أرضي واسعة } [ العنكبوت : 56 ] من توقع الذين يهاجرون من مكة أن لا يجدوا رزقاً في البلاد التي يهاجرون إليها ، وهو أيضاً مناسب لوقوعه عقب ذكر التوكل في قوله : { وعلى رَبِّهِم يَتَوكلون } [ العنكبوت : 59 ] ، وفي الحديث : « لو توكلتم على الله حق توكُّله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خِماصاً وتروح بِطَاناً » ولعل ما في هذه الآية وما في الحديث مقصود به المؤمنون الأولون ، ضمِن اللهلهم رزقهم لتوكلهم عليه في تركهم أموالهم بمكة للهجرة إلى الله ورسوله . وتوكلهم هو حق التوكل ، أي أكمله وأحزمه فلا يضع نفسه في هذه المرتبة من لم يعمل عملهم .وتقدم الكلام على { كأيّن } عند قوله تعالى : { وكأيّن من نبيء قُتِل معه ربيون كثير } في سورة آل عمران [ 146 ] . وقوله : { وكأيّن من دابة لا تَحْمل رِزْقها } خبر غير مقصود منه إفادة الحكم ، بل هو مستعمل مجازاً مركباً في لازم معناه وهو الاستدلال على ضمان رزق المتوكلين من المؤمنين . وتمثيله للتقريب بضمان رزق الدوابّ الكثيرة التي تسير في الأرض لا تحمل رزقها ، وهي السوائم الوحشية ، والقرينة على هذا الاستعمال هو قوله : { الله يرزقها وإياكم } الذي هو استئناف بياني لبيان وجه سوق قوله : { وكأين من دَابةٍ لا تَحْمِل رِزْقها } ولذلك عطف { وإياكم } على ضمير { دابة } والمقصود : التمثيل في التيسير والإلهام للاسباب الموصلة وإن كانت وسائل الرق مختلفة .والجمل في قوله : { لا تحمل رزقها } يجوز أن يكون مستعملاً في حقيته ، أي تسير غير حاملة رزقها لا كما تسير دواب القوافل حاملة رزقها ، وهو علفها فوق ظهورها بل تسير تأكل من نبات الأرض . ويجوز أن يستعمل مجازاً في التكلف له ، مثل قول جرير :حُمِّلت أمراً عظيماً فاصطبرت له ... أي لا تتكلف لرزقها . وهذا حال معظم الدواب عدا النملة والفأرة ، قيل وبعض الطيركالعقعق . وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله : { الله يرزقها } دون أن يقول : يرزقها الله ، ليفيد بالتقديم معنى الاختصاص ، أي الله يرزقها لا يغره ، فلماذا تعبدون أصناماً ليس بيدها رزق . وجملة { وهو السميع العليم } عطف على جملة : { الله يرزقها وإياكم } . فالمعنى : الله يرزقكم وهو السميع لدعائكم العليم بما في نفوسكم من الإخلاص لله في أعمالكم وتوكلكم ورجائكم منه الرزق .