WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 44 من سورة سُورَةُ غَافِرٍ

Ghafir • AR-TAFSEER-TANWIR-AL-MIQBAS

﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴾

“and at that time you will [have cause to] remember what I am telling you [now]. “But [as for me,] I commit myself unto God: for, verily, God sees all that is in [the hearts of] His servants.””

📝 التفسير:

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)هذا الكلام متاركة لقومه وتنهية لخطابه إياهم ولعله استشعر من ملامحهم أو من مقاطعتهم كلامه بعبارات الإِنكار ، ما أيْأَسَه من تأثرهم بكلامه ، فتحدّاهم بأنهم إن أعرضوا عن الانتصاح لنصحه سيندمون حين يرون العذاب إما في الدنيا كما اقتضاه تهديده لهم بقوله : { إنِّي أخافُ عليكم مِثْلَ يَوْممِ الأحْزَابِ } [ غافر : 30 ] ، أو في الآخرة كما اقتضاه قوله : { إنِّي أخافُ عليكم يَومَ التَّنادِ } [ غافر : 32 ] ، فالفاء تفريع على جملة { ما لِيَ أدْعُوكم إلى النجاة وتَدْعُونني إلى النَّار } [ غافر : 41 ] .وفعل { ستذكرون } مشتق من الذُّكْر بضم الذال وهو ضد النسيان ، أي ستذكرون في عقولكم ، أي ما أقول لكم الآن يحضر نصب بصائركم يوم تحققه ، فشبه الإِعراض بالنسيان ورمز إلى النسيان بما هو من لوازمه في العقل مُلازمةَ الضد لضده وهو التذكر على طريقة المكنية وفي قرينتها استعارة تبعية . والمعنى سيحلّ بكم من العذاب ما يُذَكِّركم ما أقوله : إنَّه سيحل بكم .وجملة { وَأُفَوِّضُ أمرِي إلى الله } عطف على جملة { ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار } ، ومساق هذه الجملة مساق الانتصاف منهم لما أظهروه له من الشرّ ، يعني : أني أَكِل شأني وشأنكم معي إلى الله فهو يجزي كل فاعل بما فعل ، وهذا كلام مُنصِف فالمراد ب { أمري } شأني ومُهمّي . ويدل لمعنى الانتصاف تعقيبه بقوله : { إن الله بَصيرٌ بالعِبَادِ } معللاً تفويض أمره معهم إلى الله بأن الله عليم بأحوال جميع العباد فعموم العباد شَمِله وشمل خصومَهُ .وقال في «الكشاف» قوله : { وأُفَوِّضُ أمرِي إلى الله } لأنهم توعدوه ا ه . يعني أن فيه إشعاراً بذلك بمعونة ما بعده .و { العباد } الناس يطلق على جماعتهم اسم العباد ، ولم أر إطلاق العبد على الإِنسان الواحد ولا إطلاق العبيد على الناس .والبصير : المطلع الذي لا يخفى عليه الأمر . والبَاء للتعدية كما في قوله تعالى : { فبصرت به عن جنب } [ القصص : 11 ] ، فإذا أرادوا تعدية فعل البصر بنفسه قالوا : أبصره .