Ar-Ra'd • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ ۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴾
“CAN, THEN, he who knows that whatever has been bestowed from on high upon thee by thy Sustainer is the truth be deemed equal to one who is blind? Only they who are endowed with insight keep this in mind:”
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ أَجَابُوا لِرَبِّهِمُ فَأَطَاعُوهُ، ﴿الْحُسْنَى﴾ الْجَنَّةُ، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ أَيْ: لَبَذَلُوا ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ افْتِدَاءً مِنَ النَّارِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: سُوءُ الْحِسَابِ: أَنْ يُحَاسَبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ لَا يَغْفِرُ لَهُ من شيء ١٩٠/أ ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ الْفِرَاشُ، أَيْ: بِئْسَ مَا مُهِّدَ لَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ فَيُؤْمِنُ بِهِ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ عَنْهُ لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَأَبِي جَهْلٍ. وَقِيلَ: فِي عَمَّارٍ وَأَبِي جَهْلٍ [[ذكر ذلك ابن عطية في المحرر الوجيز: ٨ / ١٦٠ ثم قال: "وهي -بعد هذا- مثال في جميع العالم".]] . فَالْأَوَّلُ حَمْزَةُ أَوْ عَمَّارٌ، وَالثَّانِي أَبُو جَهْلٍ، وَهُوَ الْأَعْمَى. أَيْ: لَا يَسْتَوِي مَنْ يُبْصِرُ الْحَقَّ وَيَتَّبِعُهُ وَمَنْ لَا يُبْصِرُهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ. ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ يَتَّعِظُ، ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ذَوُو الْعُقُولِ.