Al-Hijr • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ ﴾
“till the Day the time whereof is known [to Me alone]."”
﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أَرَادَ: أَنَا [أَفْضَلُ] [[في "ب" خير.]] مِنْهُ لِأَنَّهُ طِينِيٌّ، وَأَنَا نَارِيٌّ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الطِّينَ. ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أَيْ: مِنَ الْجَنَّةِ ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ طَرِيدٌ. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ قِيلَ: إن أهل السموات يَلْعَنُونَ إِبْلِيسَ كَمَا يَلْعَنُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَهُوَ مَلْعُونٌ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أَرَادَ الْخَبِيثُ أَنْ لَا يَمُوتَ. ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ أَيِ: الْوَقْتِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ الْخَلَائِقُ، وَهُوَ النَّفْخَةُ الْأُولَى. وَيُقَالُ: إِنَّ مُدَّةَ مَوْتِ إِبْلِيسَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَهِيَ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ. وَيُقَالُ: لَمْ تَكُنْ إِجَابَةُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ فِي الْإِمْهَالِ إِكْرَامًا لَهُ، بَلْ كَانَتْ زِيَادَةً فِي بَلَائِهِ وَشَقَائِهِ. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ أَضْلَلْتَنِي. وَقِيلَ: خَيَّبْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ حُبَّ الدُّنْيَا وَمَعَاصِيَكَ ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ أَيْ: لَأُضِلَّنَّهُمْ، ﴿أَجْمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا لَكَ الطَّاعَةَ وَالتَّوْحِيدَ، وَمَنْ فَتَحَ اللَّامَ، أَيْ: مَنْ أَخْلَصْتَهُ بِتَوْحِيدِكَ وَاصْطَفَيْتَهُ.