Al-Hijr • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَٰبِلِينَ ﴾
“And [by then] We shall have removed whatever unworthy thoughts or feelings may have been [lingering] in their breasts, [and they shall rest] as brethren, facing one another [in love] upon thrones of happiness.”
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ أَيْ: فِي بَسَاتِينَ وَأَنْهَارٍ. ﴿ادْخُلُوهَا﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴿بِسَلَامٍ﴾ أَيْ: بِسَلَامَةٍ ﴿آمِنِينَ﴾ مِنَ الْمَوْتِ وَالْخُرُوجِ وَالْآفَاتِ. ﴿وَنَزَعْنَا﴾ أَخْرَجْنَا ﴿مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ هُوَ الشَّحْنَاءُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْحِقْدُ وَالْحَسَدُ، ﴿إِخْوَانًا﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ ﴿عَلَى سُرُرٍ﴾ جَمْعُ سَرِيرٍ ﴿مُتَقَابِلِينَ﴾ يُقَابِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَنْظُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى قَفَا صَاحِبِه. وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي الْجَنَّةِ إِذَا وَدَّ أَنْ يَلْقَى أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ سَارَ سَرِيرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيَلْتَقِيَانِ وَيَتَحَدَّثَانِ. ﴿لَا يَمَسُّهُمْ﴾ لَا يُصِيبُهُمْ ﴿فِيهَا نَصَبٌ﴾ أَيْ: تَعَبٌ ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ هَذِهِ أَنَصُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْخُلُودِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَضْحَكُونَ، فَقَالَ: "أَتَضْحَكُونَ وَبَيْنَ أَيْدِيكُمُ النَّارُ" فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ: "يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ لِمَ تُقَنِّطْ عِبَادِي مِنْ رَحْمَتِي" [[أخرجه الطبري عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: ١٤ / ٣٩، وعزاه السيوطي لابن مردويه، الدر المنثور: ٥ / ٨٦، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص (٣٢٠) ، والقرطبي في التفسير: ١٠ / ٣٤، وأبو حيان في البحر: ٥ / ٤٥٧. وروى نحوه دون ذكر نزول جبريل، الطبراني عن عبد الله بن الزبير، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ٤٦.]] ?