WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 46 من سورة سُورَةُ الإِسۡرَاءِ

Al-Israa • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI

﴿ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًۭا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِمْ نُفُورًۭا ﴾

“for, over their hearts We have laid veils which prevent them from grasping its purport, and into their ears, deafness. And so, whenever thou dost mention, while reciting the Qur'an, thy Sustainer as the one and only Divine Being, they turn their backs [upon thee] in aversion.”

📝 التفسير:

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ يَحْجُبُ قُلُوبَهُمْ عَنْ فَهْمِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ. قَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْأَكِنَّةُ وَالْمَسْتُورُ بِمَعْنَى السَّاتِرِ كَقَوْلِهِ: "إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا" [مريم: ٦١] مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَقِيلَ مَسْتُورٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَرَوْنَهُ. وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحِجَابِ عَنِ الْأَعْيُنِ الظَّاهِرَةِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ" جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ وَمَعَهَا حَجَرٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ تَرَهُ فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: أَيْنَ صَاحِبُكَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ هَجَانِي؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَنْطِقُ بِالشِّعْرِ وَلَا يَقُولُهُ فَرَجَعَتْ وَهِيَ تَقُولُ قَدْ كُنْتُ جِئْتُ بِهَذَا الْحَجَرِ لِأَرْضَخَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا رَأَتْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا لَمْ يَزَلْ مَلَكٌ بَيْنِي وَبَيْنَهَا يَسْتُرُنِي [[أخرجه أبو يعلى وابن أبي حاتم. وانظر: تفسير ابن كثير ٣ / ٤٤، ٤ / ٥٦٥-٥٦٦، مجمع الزوائد: ٧ / ١٤٤.]] . ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أَغْطِيَةً ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَفْقَهُوهُ. وَقِيلَ: لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ ثِقْلًا لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ يَعْنِي إِذَا قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْتَ تَتْلُوهُ ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ جَمْعُ "نَافِرٍ" مِثْلِ: قَاعِدٍ وَقُعُودٍ وَجَالِسٍ وَجُلُوسٍ أَيْ نَافِرِينَ. ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ قِيلَ: "بِهِ" صِلَةٌ أَيْ: يَطْلُبُونَ سَمَاعَهُ، ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ وَأَنْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ يَتَنَاجَوْنَ فِي أمرك وقيل: ذو نَجْوَى فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هَذَا مَجْنُونٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَاهِنٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: سَاحِرٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: شَاعِرٌ ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ يَعْنِي: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَأَصْحَابَهُ، ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ مَطْبُوبًا [وَقَالَ مُجَاهِدٌ] [[في "أ": (وقيل) .]] مَخْدُوعًا. وَقِيلَ: مَصْرُوفًا عَنِ الْحَقِّ. يُقَالُ: مَا سَحَرَكَ عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَكَ؟ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ رَجُلًا لَهُ سَحْرٌ، وَالسَّحْرُ: الرِّئَةُ أَيْ: إِنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ مُعَلَّلٌ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ قَالَ الشَّاعِرُ: أُرَانَا مُوضِعِينَ لِحَتْمِ غَيْبٍ ... وَنُسْحَرُ بِالطَّعَامِ وَبِالشَّرَابِ [[البيت لامرئ القيس. وانظر: الطبري: ١٥ / ٩٦، لسان العرب، مادة "سحر": ٤ / ٣٤٩.]] أَيْ نُغَذَّى وَنُعَلَّلُ.