Al-Israa • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِى ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا ﴾
“And whenever danger befalls you at sea, all those (powers] that you are wont to invoke forsake you, [and nothing remains for you] save Him: but as soon as He has brought you safe ashore, you turn aside [and forget Him]-for, indeed, bereft of all gratitude is man!”
قَوْلُهُ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ أَيْ حَافِظًا مَنْ يُوكِلُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ أَيْ: يَسُوقُ وَيُجْرِي لَكُمُ الْفُلْكَ ﴿فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ ﴿إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ الشِّدَّةُ وَخَوْفُ الْغَرَقِ ﴿فِي الْبَحْرِ ضَلَّ﴾ أَيْ: بَطَلَ وَسَقَطَ ﴿مَنْ تَدْعُونَ﴾ مِنَ الْآلِهَةِ ﴿إِلَّا إِيَّاهُ﴾ إِلَّا اللَّهُ فَلَمْ تَجِدُوا مُغِيثًا غَيْرَهُ وَسِوَاهُ ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ﴾ أَجَابَ دُعَاءَكُمْ وَأَنْجَاكُمْ مِنْ هَوْلِ الْبَحْرِ وَأَخْرَجَكُمْ ﴿إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ وَالطَّاعَةِ كُفْرًا مِنْكُمْ لِنِعَمِهِ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ ﴿أَفَأَمِنْتُمْ﴾ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ﴾ يُغَوِّرَ بِكُمْ ﴿جَانِبَ الْبَرِّ﴾ نَاحِيَةَ الْبَرِّ وَهِيَ الْأَرْضُ ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ أَيْ: يُمْطِرُ عَلَيْكُمْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ كَمَا أَمْطَرَ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالْقُتَيْبِيُّ: الْحَاصِبُ الرِّيحُ الَّتِي تَرْمِي بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ الْحَصَا الصِّغَارُ ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مَانِعًا. ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ يَعْنِي فِي الْبَحْرِ ﴿تَارَةً﴾ مَرَّةً ﴿أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ: عَاصِفًا وَهِيَ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هِيَ الرِّيحُ الَّتِي تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ تَدُقُّهُ وَتُحَطِّمُهُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هِيَ الَّتِي تَقْصِفُ الشَّجَرَ أَيْ تُكَسِّرُهُ. ﴿فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ نَاصِرًا وَلَا ثَائِرًا وَ"تَبِيعُ" بِمَعْنَى تَابِعٍ أَيْ تَابِعًا مُطَالِبًا بِالثَّأْرِ. وَقِيلَ: مَنْ يُتْبِعُنَا بِالْإِنْكَارِ. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو "أَنْ نَخْسِفَ وَنُرْسِلَ وَنُعِيدَكُمْ فَنُرْسِلَ فَنُغْرِقَكُمْ" بِالنُّونِ فِيهِنَّ لِقَوْلِهِ "عَلَيْنَا" وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِ" "إِلَّا إِيَّاهُ" وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ: " فَتُغْرِقَكُمْ " بِالتَّاءِ يَعْنِي الرِّيحَ.