Maryam • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًۭا مَّنسِيًّۭا ﴾
“And [when] the throes of childbirth drove her to the trunk of a palm-tree, she exclaimed: "Oh, would that I had died ere this, and had become a thing forgotten, utterly forgotten!"”
﴿فَأَجَاءَهَا﴾ أَيْ أَلْجَأَهَا وَجَاءَ بِهَا، ﴿الْمَخَاضُ﴾ وَهُوَ وَجَعُ الْوِلَادَةِ، ﴿إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وَكَانَتْ نَخْلَةً يَابِسَةً فِي الصَّحْرَاءِ، فِي شِدَّةِ الشِّتَاءِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا سَعَفٌ. وَقِيلَ: الْتَجَأَتْ إِلَيْهَا لِتَسْتَنِدَ إِلَيْهَا وَتَتَمَسَّكَ بِهَا عَلَى وَجَعِ الْوِلَادَةِ، ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ تَمَنَّتِ الْمَوْتَ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ وَخَوْفَ الْفَضِيحَةِ، ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ ﴿نَسْيًا﴾ بِفَتْحِ النُّونِ، [وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَهُمَا لُغَتَانِ، مِثْلَ: الْوَتْرِ وَالْوِتْرِ، وَالْجِسْرِ وَالْجَسْرِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَنْسِيُّ" وَ"النَّسْيُ" فِي اللُّغَةِ: كُلُّ مَا أُلْقِيَ وَنُسِيَ وَلَمْ يُذْكَرْ لِحَقَارَتِهِ. ﴿مَنْسِيًّا﴾ أَيْ: مَتْرُوكًا قَالَ قَتَادَةُ: شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُذْكَرُ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ: جِيفَةٌ مُلْقَاةٌ. وَقِيلَ: تَعْنِي لَمْ أُخْلَقْ.