Maryam • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّۭا ﴾
“He answered: "Dost thou dislike my gods, O Abraham? Indeed, if thou desist not, I shall most certainly cause thee to be stoned to death! Now begone from me for good!"”
﴿إِذْ قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿لِأَبِيهِ﴾ آزَرَ وَهُوَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾ صَوْتًا ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾ شَيْئًا ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ﴾ أَيْ لَا يَكْفِيكَ ﴿شَيْئًا﴾ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ﴾ بِاللَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ عَلَى دِينِي ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مُسْتَقِيمًا. ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ لَا تُطِعْهُ فِيمَا يُزَيِّنُ لَكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عَاصِيًا "كَانَ" بِمَعْنَى الْحَالِ أَيْ: هُوَ كَذَلِكَ. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ أَيْ أَعْلَمُ ﴿أَنْ يَمَسَّكَ﴾ يُصِيبَكَ ﴿عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: إِنْ أَقَمْتَ عَلَى الْكُفْرِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ قَرِينًا فِي النَّارِ. ﴿قَالَ﴾ أَبُوهُ مُجِيبًا لَهُ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ وَتَرْجِعْ عَنْ عَيْبِكَ آلِهَتَنَا وَشَتْمِكَ إِيَّاهَا، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالضَّحَّاكُ: لَأَشْتُمَنَّكَ وَلَأُبْعِدَنَّكَ عَنِّي بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ [[وهو ما مال إليه الطبري، ولم يذكر غيره. ١٦ / ٩٠-٩١.]] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَأَضْرِبَنَّكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَأَقْتُلَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ. ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: اجْنُبْنِي طَوِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: حِينًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: دَهْرًا وَأَصْلُ "الْحِينِ": الْمُكْثُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فَمَكَثْتُ حِينًا "وَالْمَلَوَانِ": اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ: سَالِمًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَزِلْنِي سَالِمًا لَا تُصِيبُكَ مِنِّي مَعَرَّةٌ، يُقَالُ: فُلَانٌ مَلِيٌّ بِأَمْرِ كَذَا: إِذَا كَانَ كَافِيًا [[ساق الطبري هذه الأقوال، ثم قال: (١٦ / ٩٢) : "وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرني سويا، سليما من عقوبتي، لأنه عقيب قوله: (لئن لم تنته لأرجمنك) وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيئ، والذي هو أولى بأن يتبع ذلك التقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له".]] .