WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 71 من سورة سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ

Aal-i-Imraan • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI

﴿ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

“O followers of earlier revelation! Why do you cloak the truth with falsehood and conceal the truth of which you are [so well] aware?”

📝 التفسير:

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ نَزَلَتْ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ دَعَاهُمُ الْيَهُودُ إِلَى دِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ﴾ [[أسباب النزول ص (١٤٢) .]] [تمنيت جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ] [[ساقط من ب.]] يَعْنِي الْيَهُودَ ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ عَنْ دِينِكُمْ وَيَرُدُّونَكُمْ إِلَى الْكُفْرِ ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ وَبَيَانَ نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أَنَّ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَذْكُورٌ. ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ تَخْلِطُونَ الْإِسْلَامَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَقِيلَ: لِمَ تَخْلِطُونَ الْإِيمَانَ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ الْحَقُّ بِالْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ الْبَاطِلُ؟ وَقِيلَ: التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى بِالْبَاطِلِ الَّذِي حَرَّفْتُمُوهُ وَكَتَبْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ وَدِينَهُ حَقٌّ. قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ الْآيَةَ. قَالَ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ: تَوَاطَأَ اثْنَا عَشَرَ حَبْرًا مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ وَقُرَى عيينة وقال ٦١/ب بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْخُلُوا فِي دِينِ مُحَمَّدٍ أَوَّلَ النَّهَارِ بِاللِّسَانِ دُونَ الِاعْتِقَادِ ثُمَّ اكْفُرُوا آخِرَ النَّهَارِ وَقُولُوا: إِنَّا نَظَرْنَا فِي كُتُبِنَا وَشَاوَرْنَا عُلَمَاءَنَا فَوَجَدْنَا مُحَمَّدًا لَيْسَ بِذَلِكَ، وَظَهَرَ لَنَا كَذِبُهُ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ شَكَّ أَصْحَابُهُ فِي دِينِهِمْ وَاتَّهَمُوهُ وَقَالُوا: إِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهُمْ أَعْلَمُ مِنَّا بِهِ فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ [[انظر: الطبري: ٦ / ٥٠٧، أسباب النزول ص (١٤٢) .]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ [[أسباب النزول ص (١٤٢ - ١٤٣) .]] هَذَا فِي شَأْنِ الْقِبْلَةِ لَمَّا صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْيَهُودِ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ لِأَصْحَابِهِ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْ أَمْرِ الْكَعْبَةِ وَصَلُّوا إِلَيْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ اكْفُرُوا وَارْجِعُوا إِلَى قِبْلَتِكُمْ آخِرَ النَّهَارِ لَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ وَهُمْ أَعْلَمُ فَيَرْجِعُونَ إِلَى قِبْلَتِنَا، فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ عَلَى سِرِّهِمْ وَأَنْزَلَ ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا﴾ ﴿بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أَوَّلَهُ سُمِّيَ وَجْهًا لِأَنَّهُ أَحْسَنُهُ وَأَوَّلُ مَا يُوَاجِهُ النَّاظِرَ فَيَرَاهُ ﴿وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ فَيَشُكُّونَ وَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ.