Yaseen • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةًۭ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ﴾
“and so [sudden will be their end that] no testament will they be able to make, - nor to their own people will they return!”
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْإِيصَاءِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: عَجِلُوا عَنِ الْوَصِيَّةِ فَمَاتُوا ﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يَنْقَلِبُونَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعَةَ لَا تُمْهِلُهُمْ لِشَيْءٍ. ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأَخِيرَةُ نَفْخَةُ الْبَعْثِ، وَبَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَةً ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ يَعْنِي: الْقُبُورُ وَاحِدُهَا: جَدَثٌ ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ أَحْيَاءً، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْوَلَدِ: نَسْلٌ لِخُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ أمه. ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ قَالَ أَبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ: إِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ فَيَرْقُدُونَ فَإِذَا بُعِثُوا بَعْدَ النَّفْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَعَايَنُوا الْقِيَامَةَ دَعَوْا بِالْوَيْلِ [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٦٣-٦٤.]] . وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: إِنَّ الْكُفَّارَ إِذَا عَايَنُوا جَهَنَّمَ وَأَنْوَاعَ عَذَابِهَا صَارَ عَذَابُ الْقَبْرِ فِي جَنْبِهَا كَالنَّوْمِ، فَقَالُوا: يَا وَيْلَنَا [[ساقط من "أ".]] مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا؟ ثُمَّ قَالُوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [أَقَرُّوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْإِقْرَارُ. وَقِيلَ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُمْ: "هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ"] [[ساقط من "أ".]] . قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ الْكُفَّارُ: "مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا"؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ: "هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ". ﴿إِنْ كَانَتْ﴾ مَا كَانَتْ ﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يَعْنِي: النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ .