As-Saaffaat • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا۟ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَلِيمِ ﴾
“Behold, you will indeed taste grievous suffering [in the life to come],”
﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ مِنْ قُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ فَنَقْهَرَكُمْ عَلَى مُتَابَعَتِنَا، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ ضَالِّينَ. ﴿فَحَقَّ﴾ وَجَبَ، ﴿عَلَيْنَا﴾ جَمِيعًا، ﴿قَوْلُ رَبِّنَا﴾ يَعْنِي: كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ﴿إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾ الْعَذَابَ، أَيْ: أَنَّ الضَّالَّ وَالْمُضِلَّ جَمِيعًا فِي النَّارِ. ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ فَأَضْلَلْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ ضَالِّينَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ الرُّؤَسَاءُ وَالْأَتْبَاعُ. ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَتَكَبَّرُونَ عَنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَيَمْتَنِعُونَ مِنْهَا. ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلْ جَاءَ﴾ مُحَمَّدٌ، ﴿بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: أَنَّهُ أَتَى بِمَا أَتَى بِهِ الْمُرْسَلُونَ قَبْلَهُ. ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّرْكِ. ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ الْمُوَحِّدِينَ. ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ﴾ يَعْنِي: بُكْرَةً وَعَشِيًّا [كَمَا قَالَ: "وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا" [مريم: ٦٢] ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .