Fussilat • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًۭا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
“VERILY, they who distort the meaning of Our messages are not hidden from Us: hence, which [of the two] will be in a better state - he that is [destined to be] cast into the fire, or he that shall come secure [before Us] on Resurrection Day? Do what you will: verily, He sees all that you do.”
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُلَقَّى هَذِهِ الْخَصْلَةَ وَهِيَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْحَظُّ الْعَظِيمُ": الْجَنَّةُ، أَيْ: مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعَاذَتِكَ وَأَقْوَالِكَ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِكَ وَأَحْوَالِكَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ . ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]] ﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.