WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 26 من سورة سُورَةُ مُحَمَّدٍ

Muhammad • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI

﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلْأَمْرِ ۖ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾

“[they do turn their backs on it] inasmuch as they are wont to say unto those who abhor all that God has revealed, “We will comply with your views on some points.” But God knows their secret thoughts:”

📝 التفسير:

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ أَوِ الْيَهُودَ، ﴿قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ وَهْمُ الْمُشْرِكُونَ، ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ فِي التَّعَاوُنِ عَلَى عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُعُودِ عَنِ الْجِهَادِ، وَكَانُوا يَقُولُونَهُ سِرًّا فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا عَلَى جَمْعِ السِّرِّ. ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ذَلِكَ﴾ الضَّرْبُ، ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِمَا كَتَمُوا مِنَ التَّوْرَاةِ وَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ كَرِهُوا مَا فِيهِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَهُوَ الطَّاعَةُ وَالْإِيمَانُ. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ . ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، ﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ لَنْ يُظْهِرَ أَحْقَادَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَيُبْدِيهَا حَتَّى يَعْرِفُوا نِفَاقَهُمْ، وَاحِدُهَا: "ضِغْنٌ"، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسَدُهُمْ. ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ أَيْ لَأَعْلَمْنَاكَهُمْ وَعَرَّفْنَاكَهُمْ، ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ بِعَلَامَتِهِمْ، قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى: لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا عَلَى الْمُنَافِقِينَ عَلَامَةً تَعْرِفُهُمْ بِهَا. قَالَ أَنَسٌ: مَا خَفِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ شَيْءٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، كَانَ يَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ [[انظر: القرطبي: ١٦ / ٢٥٢.]] . ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ فِي مَعْنَاهُ وَمَقْصِدِهِ. "وَاللَّحْنُ": وَجْهَانِ صَوَابٌ وَخَطَأٌ، فَالْفِعْلُ مِنَ الصَّوَابِ: لَحِنَ يَلْحَنُ لَحْنًا فَهُوَ لَحِنٌ إِذَا فَطِنَ لِلشَّيْءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ". [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين. ٥ / ٢٨٨، ومسلم في الأقضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة برقم: (١٧١٣) : ٣ / ١٣٣٧.]] وَالْفِعْلُ مِنَ الْخَطَأِ لَحَنَ يَلْحَنُ لَحْنًا فَهُوَ لَاحِنٌ. وَالْأَصْلُ فِيهِ: إِزَالَةُ الْكَلَامِ عَنْ جِهَتِهِ. وَالْمَعْنَى: إِنَّكَ تَعْرِفُهُمْ فِيمَا يُعَرِّضُونَ بِهِ مِنْ تَهْجِينِ أَمْرِكَ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ، فَكَانَ بَعْدَ هَذَا لَا يَتَكَلَّمُ مُنَافِقٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا عَرَفَهُ بِقَوْلِهِ، وَيَسْتَدِلُّ بِفَحْوَى كَلَامِهِ عَلَى فَسَادِ دَخِيلَتِهِ. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ .