Al-Munaafiqoon • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ ۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌۭ مُّسَنَّدَةٌۭ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴾
“Now when thou seest them, their outward appearance may please thee; and when they speak, thou art inclined to lend ear to what they say. [But though they may seem as sure of themselves] as if they were timbers [firmly] propped up, they think that every shout is [directed] against them. They are the [real] enemies [of all faith], so beware of them. [They deserve the imprecation,] "May God destroy them!" How perverted are their minds!”
سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ مَدَنِيَّةٌ [[أخرجه ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة المنافقيتن بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. انظر: الدر المنثور: ٨ / ١٧٠.]] ﷽ * * ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بن سَلُولَ وَأَصْحَابَهُ، ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ لِأَنَّهُمْ أَضْمَرُوا خِلَافَ مَا أَظْهَرُوا. ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ سُتْرَةً، ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَنَعُوا النَّاسَ عَنِ الْجِهَادِ وَالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ أَقَرُّوا بِاللِّسَانِ إِذَا رَأَوْا الْمُؤْمِنِينَ، ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ إِذَا خَلَوْا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ بِالْكَفْرِ، ﴿فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ ١٦٥/ب الْإِيمَانَ. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ يَعْنِي أَنَّ لَهُمْ أَجْسَامًا وَمَنَاظِرَ، ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ فَتَحَسَبُ أَنَّهُ صِدْقٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَسِيمًا فَصِيحًا ذَلِقَ اللِّسَانِ، فَإِذَا قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ. ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أَشْبَاحٌ بِلَا أَرْوَاحٍ وَأَجْسَامٌ بِلَا أَحْلَامٍ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ: "خُشْبٌ" بِسُكُونِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا. ﴿مُسَنَّدَةٌ﴾ مُمَالَةٌ إِلَى جِدَارٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْنَدْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَمَلْتُهُ، وَالتَّثْقِيلُ لِلتَّكْثِيرِ، وَأَرَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَشْجَارٍ تُثْمِرُ، وَلَكِنَّهَا خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ إِلَى حَائِطٍ، ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ لَا يَسْمَعُونَ صَوْتًا فِي الْعَسْكَرِ بِأَنْ نَادَى مُنَادٍ أَوِ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ وَأُنْشِدَتْ ضَالَّةٌ، إِلَّا ظَنُّوا -مِنْ جُبْنِهِمْ وَسُوءِ ظَنِّهِمْ -أَنَّهُمْ يُرَادُونَ بِذَلِكَ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ أُتُوا، لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ. وَقِيلَ: ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ عَلَى وَجَلٍ مِنْ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيهِمْ أَمْرًا يَهْتِكُ أَسْتَارَهُمْ وَيُبِيحُ دِمَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ وَهَذَا ابْتِدَاءٌ وَخَبَرُهُ، ﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾ وَلَا تَأْمَنْهُمْ، ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ.