Al-A'laa • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI
﴿ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ ﴾
“and who determines the nature [of all that exists], and thereupon guides it [towards its fulfilment],”
﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: خَلَقَ كُلَّ ذِي رُوحٍ، فَسَوَّى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مُسْتَوِيًا، وَمَعْنَى "سَوَّى" عَدَلَ قَامَتَهُ. ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ: "قَدَرَ" بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَشَدَّدَهَا الْآخَرُونَ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَدَى الْإِنْسَانَ لِسَبِيلِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: قَدَّرَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَسْلَكَهُ، "فَهَدَى" عَرَّفَهَا كَيْفَ يَأْتِي الذَّكَرُ الْأُنْثَى. وَقِيلَ: قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ وَهَدَى لِاكْتِسَابِ الْأَرْزَاقِ وَالْمَعَاشِ. وَقِيلَ: خَلَقَ الْمَنَافِعَ فِي الْأَشْيَاءِ، وَهَدَى الْإِنْسَانَ لِوَجْهِ اسْتِخْرَاجِهَا مِنْهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَدَّرَ مُدَّةَ الْجَنِينِ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ هَدَاهُ لِلْخُرُوجِ مِنَ الرَّحِمِ. قَالَ الْوَاسِطِيُّ: قَدَّرَ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَسَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ سُلُوكَ [سَبِيلِ] [[ساقط من "أ".]] مَا قَدَّرَ عَلَيْهِ. ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ أَنْبَتَ الْعُشْبَ وَمَا تَرْعَاهُ [النَّعَمُ] [[في "أ" الغنم.]] مِنْ بَيْنِ أَخْضَرَ وَأَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَأَبْيَضَ. ﴿فَجَعَلَهُ﴾ بَعْدَ الْخُضْرَةِ ﴿غُثَاءً﴾ هَشِيمًا بَالِيًا، كَالْغُثَاءِ الَّذِي تَرَاهُ فَوْقَ السَّيْلِ. ﴿أَحْوَى﴾ أَسْوَدَ بَعْدَ الْخُضْرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَأَ إِذَا جَفَّ وَيَبِسَ اسْوَدَّ.