WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 3 من سورة سُورَةُ التَّوۡبَةِ

At-Tawba • AR-TAFSIR-AL-BAGHAWI

﴿ وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾

“And a proclamation from God and His Apostle [is herewith made] unto all mankind on this day of the Greatest Pilgrimage: "God disavows all who ascribe divinity to aught beside Him, and [so does] His Apostle. Hence, if you repent, it shall be for your own good; and if you turn away, then know that you can never elude God!" And unto those who are bent on denying the truth give thou [O Prophet] the tiding of grievous chastisement.”

📝 التفسير:

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَذَانٌ﴾ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "بَرَاءَةٌ" أَيْ: إِعْلَامٌ. وَمِنْهُ الْأَذَانُ بِالصَّلَاةِ، يُقَالُ: آذَنْتُهُ فَأَذِنَ، أَيْ: أَعْلَمْتُهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْأُذُنِ، أَيْ: أَوْقَعْتُهُ فِي أُذُنِهِ. ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ: رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ. وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ: خَرَجَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، يُرِيدُ الْجَبَّانَةَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ؟ فَقَالَ: يَوْمُكَ هَذَا، خَلِّ سَبِيلَهَا. وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيِّ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ حِينَ الْحَجِّ أَيَّامُ مِنًى كُلُّهَا، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَيَّامُ مِنَى كُلُّهَا، مِثْلُ: يَوْمِ صِفِّينَ وَيَوْمِ الْجَمَلِ وَيَوْمِ بُعَاثَ، يُرَادُ بِهِ: الْحِينُ وَالزَّمَانُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْحُرُوبَ دَامَتْ أَيَّامًا كَثِيرَةً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ الْيَوْمُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ حَجُّ الْمُسْلِمِينَ وَعِيدُ الْيَهُودِ والنصارى والمشركين، ١٥٢/ب وَلَمْ يَجْتَمِعْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَجِّ الْأَكْبَرِ: فَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ: الْقِرَانُ، وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ: إِفْرَادُ الْحَجِّ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ: الْحَجُّ، وَالْحَجُّ الْأَصْغَرُ: الْعُمْرَةُ؛ قِيلَ لَهَا الْأَصْغَرُ لِنُقْصَانِ أَعْمَالِهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أَيْ: وَرَسُولُهُ أَيْضًا بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ "وَرَسُولَهُ" بِنَصْبِ اللَّامِ أَيْ: أَنَّ الله ورسوله برئ، ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ﴾ رَجَعْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ وَأَخْلَصْتُمُ التَّوْحِيدَ، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الْإِيمَانِ، ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ .