WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 3 من سورة سُورَةُ إِبۡرَاهِيمَ

Ibrahim • AR-TAFSIR-AL-TABARI

﴿ ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْءَاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍۢ ﴾

“awaits those who choose the life of this world as the sole object of their love, preferring it to [all thought of] the life to come, and who turn others away from the path of God and try to make it appear crooked. Such as these have indeed gone far astray!”

📝 التفسير:

قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله: ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ) ، الذين يختارون الحياة الدنيا ومتاعها ومعاصي الله فيها ، على طاعة الله وما يقرِّبهم إلى رضاه من الأعمال النافعة في الآخرة (29) ( وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ، يقول: ويمنعون من أراد الإيمان بالله واتّباعَ رسوله على ما جاء به من عند الله ، من الإيمان به واتباعه (30) ( وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا )يقول: ويلتمسون سَبِيل الله وهي دينه الذي ابتعث به رسوله ( عوجًا ) : تحريفًا وتبديلا بالكذب والزّور. (31)* * *" والعِوَج " بكسر العين وفتح الواو ، في الدين والأرض وكل ما لم يكن قائمًا ، فأما في كلِّ ما كان قائمًا ، كالحائط والرمح والسنّ ، فإنه يقال بفتح العين والواو جميعًا " عَوَج ". (32)* * *يقول الله عز ذكره: ( أولئك في ضلال بعيد ) يعني هؤلاء الكافرين الذين يستحبُّون الحياة الدنيا على الآخرة . يقول: هم في ذهابٍ عن الحق بعيد ، وأخذ على غير هُدًى ، وجَوْر عن قَصْد السبيل. (33)* * *وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول " على " في قوله: ( على الآخرة ) ، فكان بعض نحويى البَصْرة يقول: أوصل الفعل بـ" على " كما قيل: " ضربوه في السيف " ، يريد بالسيف ، (34) وذلك أن هذه الحروف يُوصل بها كلها وتحذَف ، نحو قول العرب: " نـزلتُ زيدًا " ، و " مررت زيدًا " ، يريدون: مررت به ، ونـزلت عليه.* * *وقال بعضهم: إنما أدخل ذلك ، لأن الفعل يؤدِّي عن معناه من الأفعال ، (35) ففي قوله: ( يستحبون الحياة الدنيا ) معناه يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، ولذلك أدخلت " على ".وقد بيَّنت هذا ونظائره في غير موضع من الكتاب ، بما أغنى عن الإعادة. (36)----------------------الهوامش :(29) انظر تفسير " الاستحباب " فيما سلف 14 : 175 .(30) انظر تفسير " الصد " فيما سلف : 467 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .وتفسير " السبيل " فيما سلف من فهارس اللغة .(31) انظر تفسير " الابتغاء " فيما سلف 15 : 285 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .وتفسير " العوج " فيما سلف 15 : 285 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(32) انظر بيانًا آخر عن " العوج " فيما سلف 12 : 448 ، وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 335 ، وفيه خطأ بين هناك .(33) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة .(34) انظر ما سيأتي : 534 ، تعليق : 1 .(35) قوله : " يؤدي عن معناه من الأفعال " ، أي يتضمن معنى فعل غيره .(36) انظر " مباحث النحو والعربية وغيرها " ، فيما سلف من أجزاء هذا الكتاب .