Al-Kahf • AR-TAFSIR-AL-TABARI
﴿ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًۭا ﴾
“[a state of bliss] in which they. shall dwell beyond the count of time.”
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: أنزل على عبده القرآن معتدلا مستقيما لا عوج فيه لينذركم أيها الناس بأسا من الله شديدا، وعنى بالبأس العذاب العاجل، والنكال الحاضر والسطوة، وقوله: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ يعني: من عند الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ عاجل عقوبة في الدنيا، وعذابا في الآخرة. ﴿مِنْ لَدُنْه﴾ : أي من عند ربك الذي بعثك رسولا. ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بنحوه. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ : أي من عنده. فإن قال قائل: فأين مفعول قوله ﴿لِيُنْذِرَ﴾ فإن مفعوله محذوف اكتفى بدلالة ما ظهر من الكلام عليه من ذكره، وهو مضمر متصل بينذر قبل البأس، كأنه قيل: لينذركم بأسا، كما قيل: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥] إنما هو: يخوّفكم أولياءه. * * وقوله: ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقول: ويبشر المصدقين الله ورسوله ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾ وهو العمل بما أمر الله بالعمل به، والانتهاء عما نهى الله عنه ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ يقول: ثوابا جزيلا لهم من الله على إيمانهم بالله ورسوله، وعملهم في الدنيا الصالحات من الأعمال، وذلك الثواب: هو الجنة التي وعدها المتقون. * * وقوله: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ خالدين، لا ينتقلون عنه، ولا ينقلون، ونصب ماكثين على الحال من قوله: ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ في هذه الحال في حال مكثهم في ذلك الأجر. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ : أي في دار خلد لا يموتون فيها، الذين صدقوك بما جئت به عن الله، وعملوا بما أمرتهم.