Taa-Haa • AR-TAFSIR-AL-TABARI
﴿ ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ ﴾
“the Most Gracious, established on the throne of His almightiness?”
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تَنزيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: هذا القرآن تنزيل من الربّ الذي خلق الأرض والسموات العلى، والعُلَى: جمع عليا. واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله ﴿تَنزيلا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: نصب ذلك بمعنى: نزل الله تنزيلا وقال بعض من أنكر ذلك من قيله هذا من كلامين، ولكن المعنى: هو تنزيل، ثم أسقط هو، واتصل بالكلام الذي قبله، فخرج منه، ولم يكن من لفظه. قال أبو جعفر: والقولان جميعا عندي غير خطأ. * * وقوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ يقول تعالى ذكره: الرحمن على عرشه ارتفع وعلا. وقد بيَّنا معنى الاستواء بشواهده فيما مضى وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وللرفع في الرحمن وجهان: أحدهما بمعنى قوله: تنزيلا فيكون معنى الكلام: نزله من خلق الأرض والسموات، نزله الرحمن الذي على العرش استوى، والآخر بقوله ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ لأن في قوله استوى، ذكرا من الرحمن.