An-Noor • AR-TAFSIR-AL-TABARI
﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴾
“on the Day when their own tongues and hands and feet will bear witness against them by [recalling] all that they did!”
يقول تعالى ذكره: ولهم عذاب عظيم ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ) فاليوم الذي في قوله: ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ) من صلة قوله: وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وعُني بقوله: ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ) يوم القيامة، وذلك حين يجحد أحدهم ما اكتسب في الدنيا من الذنوب، عند تقرير الله إياه بها فيختم الله على أفواههم، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.فإن قال قائل: وكيف تشهد عليهم ألسنتهم حين يختم على أفواههم؟ قيل: عني بذلك أن ألسنة بعضهم تشهد على بعض، لا أنَّ ألسنتهم تنطق وقد ختم على الأفواه.وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ عُرِّفَ الكَافِرُ بعَمَلِه، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيُقُالُ لَهُ: هَؤُلاءِ جِيرَانُك يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ، فَيَقُولُ: كَذَبُوا، فَيَقُولُ: أهْلُكَ وعَشِيرتُكَ، فَيَقُولُ: كَذَبُوا، فَيَقُولُ: أتَحْلِفُونَ؟ فَيَحْلِفُون، ثُمَّ يُصْمِتُهُم اللهُ، وتَشْهَدُ ألْسِنَتُهُم ثُمَّ يُدْخلُهُم النَّارَ".