Al-Qasas • AR-TAFSIR-AL-TABARI
﴿ وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًۭا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًۭا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾
“nay, but [between them and thee] We brought into being [many] generations, and long was their span of life. And neither didst thou dwell among the people of Madyan, conveying Our messages unto them: nay, but We have [always] been sending [Our message-bearers unto man].”
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِجَانِبِ﴾ غربي الجبل ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ﴾ يقول: إذ فرضنا إلى موسى الأمر فيما ألزمناه وقومه، وعهدنا إليه من عهد ﴿وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ يقول: وما كنت لذلك من الشاهدين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ يقول: بجانب غربي الجبل ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ﴾ . ⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: غربي الجبل. ⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زُرعة بن عمرو، قال: إنكم أمة محمد ﷺ قد أجبتم قبل أن تسألوا، وقرأ: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ﴾ . * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) ﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا﴾ ولكنا خلقنا أمما فأحدثناها من بعد ذلك ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ وقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ يقول: وما كنت مقيما في أهل مدين، يقال: ثويت بالمكان أثْوِي به ثَواء، قال أعشى ثعلبة: أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلَهُ لِيُزَوَّدُا ... فَمَضَى وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (اللسان: ثوى. والديوان طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين ص٢٢٧) . وهو من قصيدة قالها لكسرى حين أراد منهم رهائن لما أغار الحارث بن وعلة على بعض السواد. وفي البيت: ليلة ... فمضت. في موضع ليلة ... ومضى. وفي رواية مجاز القرآن لأبي عبيدة: فمضى ورواية الديوان أحسن، لقوله بعده: "ومضى لحاجته". قال شارح الديوان: ثوى وأثوى بمعنى واحد، أي أقام. وقصر: توانى. وأخلف فلانًا وجد موعده خلفًا (بكسر الخاء) أي مختلفًا يقول: عدل عن سفره، فأقام وتخلف ليلة ليتزود من قتيلة، فمضت الليلة، وأخلفته قتيلة الموعد.]] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ قال: الثاوي: المقيم ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ يقول: تقرأ عليهم كتابنا ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ يقول: لم تشهد شيئا من ذلك يا محمد، ولكنا كنا نحن نفعل ذلك ونرسل الرسل.