🕋 تفسير سورة الفلق
(Al-Falaq) • المصدر: AR-TAFSIR-AL-WASIT
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
📘 الفلق : أصله شق الشئ عن الشئ ، وفصل بعض عن بعض ، والمراد به هنا : الصبح ، وسمى فلقا لإِنفلاق الليل وانشقاقه عنه ، كما فى قوله - تعالى - : ( فَالِقُ الإصباح ) أى : شاقٌّ ظلمة آخر الليل عن بياض الفجر . .ويصح أن يكون المراد به ، كل ما يفلقه الله - تعالى - من مخلوقات كالأرض التى تنفلق عن النبات ، والجبال التى تنفلق عن عيون الماء . .أى : قل - أيها الرسول الكريم - أعوذ وأستجير وأعتصم ، بالله - تعالى - الذى فلق الليل ، فانشق عنه الصباح ، والذى هو رب جميع الكائنات ، ومبدع كل المخلوقات . .
وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ
📘 ثم قال - تعالى - : ( وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ) والغاسق : الليل عندما يشتد ظلامه ، ومنه قوله - تعالى - : ( أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس إلى غَسَقِ الليل . . . ) أى : إلى ظلامه .وقوله : ( وقب ) من الوقوب ، وهو الدخول ، يقال : وقبت الشمس إذا غابت وتوارت فى الأفق . أى : وقل أعوذ به - تعالى - من شر الليل إذا اشتد ظلامه ، وأسدل ستاره على كل شئ واختفى تحت جنحه ما كان ظاهرا .ومن شأن الليل عندما يكون كذلك ، أن يكون مخيفا مرعبا ، لأن الإِنسان لا يتبين ما استتر تحته من أعداء .
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ
📘 ثم قال - سبحانه - : ( وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد ) وأصل النفاثات جمع نفَّاثَة ، وهذا اللفظ صيغة مبالغة من النَّفث ، وهو النفخ مع ريق قليل يخرج من الفم .والعُقَد : جمع عُقْدة من العَقْدِ الذى هو ضد الحل ، وهى اسم لكل ما ربط وأحكم ربطه .والمراد بالنفاثات فى العقد : النساء السواحر ، اللائى يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها من أجل السحر .وجئ بصيغة التأنيث فى لفظ " النفاثات " لأن معظم السحرة كن من النساء .ويصح أن يكون النفاثات صفة للنفوس التى تفعل ذلك ، فيكون هذا اللفظ شاملا للذكور والإِناث .وقيل المراد بالنفاثات فى العقد : النمامون الذين يسعون بين الناس والفساد ، فيقطعون بما أمر الله به أن يوصل . . وعلى ذلك تكون فى " النفاثة " للمبالغة كعلامة وفهامة ، وليست للتأنيث .أى : وقل - أيضا - أستجير بالله - تعالى - من شرور السحرة والنمامين ، ومن كل الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون .
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
📘 ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : ( وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) أى إذا ظهر ما فى نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه بترتيب مقدمات الشر ، ومبادى الأضرار بالمحسود قولا وفعلا ..وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الحسد فى أحاديث كثيرة منها قوله : " لا تباغضوا ولا تحاسدوا . . " .ومنها قوله : " إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات ، كما تأكل النار الحطب " .هذا ، وقد تكلم العلماء كلاما طويلا عند تفسيرهم لقوله - تعالى - : ( وَمِن شَرِّ النفاثات فِي العقد ) عن السحر ، فمنهم من ذهب إلى أنه لا حقيقة له وإنما هو تخييل وتمويه . .وجمهورهم على إثباته ، وأن له آثارا حقيقية ، وأن الساحر قد يأتى بأشياء غير عادية ، إلا أن الفاعل الحقيقى فى كل ذلك هو الله - تعالى - .وقد بسطنا القول فى هذه المسألة عند تفسيرنا لقوله - تعالى - فى سورة البقرة : ( واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين على مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ الناس السحر . . . ) نسأل الله - تعالى - أن يعيذنا من شرار خلقه . .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . .