WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 77 من سورة سُورَةُ الكَهۡفِ

Al-Kahf • AR-TAFSIR-AL-WASIT

﴿ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًۭا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًۭا ﴾

“And so the two went on, till, when they came upon some village people, they asked them for food; but those [people] refused them all hospitality. And they saw in that (village] a wall which was on the point of tumbling down, and [the sage] rebuilt it [whereupon Moses] said: "Hadst thou so wished, surely thou couldst [at least] have obtained some payment for it?"”

📝 التفسير:

ثم تسوق لنا السورة الكريمة الحادث الثالث والأخير فى تلك القصة الزاخرة بالمفاجآت والعجائب فتقول : ( فانطلقا حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً . . . )أى : فانطلق موسى والخضر - عليهما السلام - يتابعان سيرهما . حتى إذا أتيا أهل قرية قيل هى " أنطاكية " ، وقيل : هى قرية بأرض الروم .( استطعما أهلها ) والاستطعام : سؤال الطعام . والمراد به هنا سؤال الضيافة لأنه هو المناسب لمقام موسى والخضر - عليهما السلام - ولأن قوله - تعالى - بعد ذلك : ( فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا ) يشهد له .أى : فأبى وامتنع أهل تلك القرية عن قبول ضيافتهما بخلا منهم وشحا .وقوله - تعالى - ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ) معطوف على ( أتيا ) أى : وبعد أن امتنع أهل القرية عن استضافتهما ، تجولا فيها ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً ) أى : بناء مرتفعا ( يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ ) أى : ينهدم ويسقط ( فأقامه ) أى الخضر بأن سواه وأعاد إليه اعتداله ، أو بأن نقضه وأخذ فى بنائه من جديد .وهنا لم يتمالك موسى - عليه السلام - مشاعره ، لأنه وجد نفسه أمام حالة متناقضة ، قوم بخلاء أشحاء لا يستحقون العون . . ورجل يتعب نفسه فى إقامة حائط مائل لهم . . هلا طلب منهم أجرا على هذا العمل الشاق ، خصوصا وهما جائعان لا يجدان مأوى لهما فى تلك القرية!لذا بادر موسى - عليه السلام - ليقول للخضر : ( لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) .أى : هلا طلبت أجرا من هؤلاء البخلاء على هذا العمل ، حتى تنتفع به . وأنت تعلم أننا جائعان وهم لم يقدموا لنا حق الضيافة .فالجملة الكريمة تحريض من موسى للخضر على أخذ الأجر على عمله ، ولوم له على ترك هذا الأجر مع أنهما فى أشد الحاجة إليه .