Maryam • AR-TAFSIR-AL-WASIT
﴿ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّۭا ﴾
“He answered: "Dost thou dislike my gods, O Abraham? Indeed, if thou desist not, I shall most certainly cause thee to be stoned to death! Now begone from me for good!"”
ولكن هذه النصيحة الحكيمة الغالية من إبراهيم لأبيه ، لم تصادف أذناً واعية ولم تحظ من أبيه بالقبول بل قوبلت بالاستنكار والتهديد فقد قال الب لكافر لابنه المؤمن : ( أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي ياإبراهيم لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ واهجرني مَلِيّاً ) .والاستفهام فى قوله ( أَرَاغِبٌ ) للإنكار والتهديد والرغبة عن الشىء : تركه عمداً زهدا فيه لعدم الحاجة إليه .ولفظ ( أَرَاغِبٌ ) مبتدأ ، ( أَنتَ ) فاعل سد مسد الخبر ، و ( مَلِيّاً ) أى : زمنا طويلا ، مأخوذ من الملاوة ، وهى الفترة الطويلة من الزمان ، ويقال الليل والنهار : الملوان .والمعنى : قال والد إبراهيم له على سبيل التهديد والوعيد ، أتارك أنت يا إبراهيم عبادة آلهتى ، وكاره لتقرب الناس إليها ، ومنفرهم منها لئن لم تنته عن هذا المسلك ، ( لأَرْجُمَنَّكَ ) بالحجارة وبالكلام القبيح ( واهجرني مَلِيّاً ) بأن تغرب عن وجهى زمنا طويلا لا أحب أن أراك فيه .وهكذا قابل الأب الكافر أدب ابنه المؤمن ، بالفظاظة والغلظة والتهديد والعناد والجهالة . . . شأن القلب الذى أفسده الكفر .