WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 78 من سورة سُورَةُ القَصَصِ

Al-Qasas • AR-TAFSIR-AL-WASIT

﴿ قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرُ جَمْعًۭا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴾

“Answered he: “This [wealth] has been given to me only by virtue of the knowledge that is in me!” Did he not know that God had destroyed [the arrogant of] many a generation that preceded him - people who were greater than he in power, and richer in what they had amassed? But such as are lost in sin may not be asked about, their sins.”

📝 التفسير:

ولكن قارون قابل هذه النصائح ، بالغرور وبالإصرار على الفساد والجحود فقال كما حكى القرآن عنه ( إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي ) .أى : قال قارون فى الرد على ناصحيه : إن هذا المال الكثير الذى تحت يدى ، إنما أوتيته بسبب علمى وجدى واجتهادى . . . فكيف تطلبون منى أن أتصرف بمقتضى نصائحكم؟ لا . لن أتبع تلك النصائح التى وجهتموها إلى ، فإن هذا المال مالى ولا شأن لكم بتصرفى فيه ، كما أنه لا شأن لكم بتصرفاتى الخاصة ، ولا بسلوكى فى حياتى التى أملكها .وهذا القول يدل على أن قارون ، كان قد بلغ الذروة فى الغرور والطغيان وجحود النعمة .ولذا جاءه التهديد المصحوب بالسخرية منه ومن كنوزه ، فى قوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً ) .والمقصود بهذا الاستفهام التعجيب من حاله ، والتأنيب له على جهله وغروره .أى : أبلغ الغرور والجهل بقارون أنه يزعم أن هذا المال الذى بين يديه جمعه بمعرفته واجتهاده ، مع أنه يعلم - حق العلم عن طريق التوراة وغيرها ، أن الله - تعالى - قد أهلك من قبله . من أهل القرون السابقة عليه من هو أشد منه فى القوة ، وأكثر منه فى جمع المال واكتنازه .فالمقصود بالجملة الكريمة تهديده وتوبيخه على غروره وبطره .وقوله - سبحانه - : ( وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون ) جملة حالية .أى : والحال أنه لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون سؤال استعتاب واستعلام ، لأن الله - تعالى - لا يخفى عليه شىء . وإنما يسألون - كما جاء فى قوله - تعالى - ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) - سؤال توبيخ وإفضاح .فالمراد بالنفى فى قوله - سبحانه - ( وَلاَ يُسْأَلُ . . . ) سؤال الاستعلام والاستعتاب ، والمراد بالإثبات فى قوله : ( فَلَنَسْأَلَنَّ ) أو فى قوله : ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُم ) سؤال التقريع والتوبيخ .أو نقول : إن فى يوم القيامة مواقف ، فالمجرمون قد يسألون فى موقف ، ولا يسألون فى موقف آخر ، وبذلك يمكن الجمع بين الآيات التى تنفى السؤال والآيات التى تثبته .