Al-Fath • AR-TAFSIR-AL-WASIT
﴿ وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ﴾
“[O you who believe!] God has promised you many war-gains which you shall yet achieve; and He has vouchsafed you these [worldly gains] well in advance, and has stayed from you the hands of [hostile] people, so that this [your inner strength] may become a symbol to the believers [who will come after you], and that He may guide you all on a straight way.”
( وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا . . ) أيها المؤمنون من أعدائكم فى مستقبل أيامكم .وقد صدق الله - تعالى - وعده معهم ، فلقد غنموا بعد ذلك من بلاد فارس والروم وغيرهما .والإِشارة فى قوله ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه ) تعود إلى مغانم خيبر ، كما روى عن مجاهد - وعليه يكون المراد بالناس فى قوله : ( وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ ) أهل خيبر وحلفاءهم من بنى أسد وغطفان حين جاءوا لنصرة يهود خيبر ، فألقى الله الخوف فى قلوبهم جميعا .ويرى بعض المفسرين أن الإِشارة فى قوله : ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه ) إلى صلح الحديبية وقد روى ذلك عن ابن عباس .وعليه يكون المراد بالناس فى قوله : ( وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ ) مشركى قريش ، أى : منعهم من حربكم ، بأن قذف فى قلوبهم الرعب منكم .ويبدو لنا أن هذا الرأى الذى قاله ابن عباس - رضى الله عنهما - هو الأقرب إلى الصواب ، لأنه يتسق مع سياق الآيات ، ولأنه يؤكد أن صلح الحديبية كان فتحا ومغنما ، كان فتحا بدليل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمن شك فى ذلك : " أى والذى نفسى بيده إنه لفتح " وكان مغنما لأن المسلمين غنموا من ورائه انتشار الدعوة الإِسلامية فى آفاق الأرض .واللام فى قوله : ( وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ) متعلقة بمحذوف ، أى فعل ما فعل من التعجيل والكف لتكون تلك النعم والبشارات علامات للمؤمنين على رعاية الله - تعالى - لهم ورضاه عنهم .( وَيَهْدِيَكُمْ ) أيها المؤمنون ( صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ) أى : طريقا واضحا قويما ، به تصلون إلى ما تبغونه من عزة وأمان .