Al-A'raaf • AR-TAFSIR-AL-WASIT
﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
“Now had We so willed, We could indeed have exalted him by means of those [messages]: but he always clung to the earth and followed but his own desires. Thus, his parable is that of an [excited] dog: if thou approach him threateningly, he will pant with his tongue lolling; and. if thou leave him alone, he will pant with his tongue lolling. Such is the parable of those who are bent on giving the lie to Our messages. Tell [them], then, this story, so that they might take thought.”
وثانيهما : أن يكون متعديا لاثنين لأنه منقول بالهمزة من تبع ، والمفعول الثانى محذوف تقديره : فأتبعه الشيطان خطواته ، أى جعله تابعا لها :وقوله ( وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما ذكر من الانسلاخ وما يتبعه .والضمير فى قوله ( لَرَفَعْنَاهُ ) يعود إلى الشخص المعبر عنه بالاسم الموصول ( الذي ) والضمير فى قوله ( بِهَا ) يعود إلى الآيات . ومفعول المشيئة محذوف .أى : ولو شئنا رفعه بسبب تلك الآيات إلى درجات الكمال والعرفان لرفعنان لأننا لا يستعصى على قدرتنا شىء ، ولكننا لم نفعل ذلك لأن سنتنا جرت أن نرفع من عنده الاستعداد لذلك أما الذين استحبوا العمى على الهدى فنذرهم فى ضلالهم يعمهون .وقد بين القرآن هذا المعنى فى قوله : ( ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ ) أخلد إلى الأرض : أى ركن إليها . وأصل الإخلاد اللزوم للمكان من الخلود .أى : ولو شئنا لرفعنا هذا الإنسان إلى منازل الأبرار بسبب تلك الآيات ولكنه هو الذى ركن إلى الدنيا ، واطمأن بها ، واستحوذت بشهواتها على نفسه ، واختار لنفسه طريق التسفل المنافى للرفعة ، واتبع هواه فى ذلك فلم ينتفع بشىء من الآيات التى آتيناه إياه .أى : أن مقتضى هذه الآيات أن ترفع صاحبها إلى أعلى عليين ، ولكن هذا المقتضى عارضه مانع وهو إخلاد من أتى هذه الآيات إلى الأرض واتباعه للهوى ، فتغلب المانع على المقتضى ، فهو كما قال القائل :قالوا فلان عالم فاضل ... فأكرموه مثلما يقتضىفقلت : لما لم يكن عاملا ... تعارض المانع والمقتضىقال الآلوسى : وما ألطف نسبة إتيان الآيات والرفع إليه - تعالى - ونسبة الانسلاخ والإخلاد إلى العبد ، مع أن الكل من الله - تعالى - ، أذ فيه من تعليم العباد حسن الأدب ما فيه . ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم " اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك " .وقوله ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ) .اللهث : إدلاع اللسان بالنفس الشديد . يقال : لهث الكلب يلهث - كسمع ومنع - لهثا ولهاثا ، إذا أخرج لسانه فى التنفس .والمعنى : فمثل هذا الإنسان الذى آتيناه فانسلخ منها وأصبح إيتاء الآيات وعدمها بالنسبة له سواء ، مثله كمثل الكلب إن شددت عليه وأتبعته لهث ، وإن تركته على حاله لهث - أيضا - ، فهو دائم اللهث فى الحالين . لأن اللهث طبيعة فيه ، وكذلك حال الحريص على الدنيا ، المعرض عن الآيات بعد إيتائها ، إن وعظته فهو لإيثاره الدنيا على الآخرة لا يقبل الوعظ ، وإن تركت وعجه فهو حريص - أيضا - على الدنيا وشهواتها .والإشارة فى قوله ( ذَّلِكَ مَثَلُ القوم ) إلى وصف الكلب أو إلى المنسلخ من الآيات ، أى : ذلك المثل البعيد الشأن فى الغرابة مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا من الجاحدين المستكبرين المنسلخين عن الهدى بعد أن كان فى حوزتهم .وقوله ( اقصص القصص لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) أى : إذا ثبت ذلك ، فاقصص على قومك أيها الرسول الكريم المقصوص عليك من جهتنا لعلهم يتفكرون فينزجرون عما هم عليه من الكفر والضلال .والفاء فى قوله ( اقصص ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها . والقصص مصدر بمعنى اسم المفعول ، واللام فيه للعهد ، وجملة الترجى فى محل نصب على أنها حال من ضمير المخاطب أو فى موضع المفعول له . أى فاقصص القصص راجيا لتفكرهم ، أو رجاءً لتفكرهم .