WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير الآية 80 من سورة سُورَةُ التَّوۡبَةِ

At-Tawba • AR-TAFSIR-AL-WASIT

﴿ ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًۭ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ ﴾

“[And] whether thou dost pray [unto God] that they be forgiven or dost not pray for them - [it will all be the same: for even] if thou wert to pray seventy times that they be forgiven, God will not forgive them, seeing that they are bent on denying God and His Apostle. And God does not bestow His guidance upon such iniquitous folk.”

📝 التفسير:

ثم عقب الله - تعالى - هذا الحكم عليهم بالعذاب الأليم ، بحكم آخر وهو عدم المغفرة لهم بسبب إصرارهم على الكفر والفسوق ، فقال - تعالى - : ( استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ . . . ) .قال الجمل : قال المفسرون : لما نزلت الآيات المتقدمة فى المنافقين ، وفى بيان نفاقهم ، وظهر أمرهم للمؤمنين ، جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه ، ويقولون : استغفر لنا فنلزت هذه الآية .وهذا كلام خرج مخرج الأمر ومعناه الخبر ، والتقدير : استغفارك وعدمه لهم سواء .وإنما جاء هذا الخبر هنا فى صورة الأمر للمبالغة فى بيان استوائهما .وقد جاء هذا الحكم فى صورة الخبر فى موضع آخر هو قوله - تعالى ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) والمقصود بذكر السبعين فى قوله : ( إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) إرادة التكثير ، والمبالغة فى كثرة الاستغفار ، فقد جرت عادة العرب فى أساليبهم على استعمال هذا العدد للتكثير لا للتحديد ، فهو لا مفهوم له .ونظيره قوله - تعالى - ( ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ) أى : مهما استغفرت لهم يا محمد فلن يغفر الله لهم .وقوله : ( ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) بيان للأسباب التى أدت إلى عدم مغفرة الله لهم .واسم الإِشارة " ذلك " يعود إلى امتناع المغفرة لهم ، المفهوم من قوله : ( فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) .أى : ذلك الحكم الذى أصدرناه عليهم بعد مغفرة ذنوبهم مهما كثر استغفارك لهم ، سببه : أنهم قوم ( كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ ) ومن كفر بالله ورسوله ، فلن يغفر الله له ، مهما استغفر له المستغفرو ، وشفع له الشافعون .وقوله : ( والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين ) تذييل مؤكد لما قبله ، أى والله - تعالى - لا يهدى إلى طريق الخير أولئك الذين فسقوا عن أمره ، وخرجوا عن طاعته ، ولم يستمعوا إلى نصح الناصحين ، وإرشاد المرشدين ، وإنما آثروا الغاواية على الهداية .هذا ، ويؤخذ من هذه الآية الكريمة ، شدة شفقته - صلى الله عليه وسلم - بأمته ، وحرصه على هدايتها ، وكثرة دعائه لها بالرحمة والمغفرة ، وأنه مع إيذاء المنافقين له كان يستغفر لهم - أملا فى توبتهم - إلى أن نهاه الله عن ذلك .روى ابن جرير " عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية ، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسمع ربى قد رخص له فيهم ، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة ، فلعل الله أن يغفر لهم ، فقال الله - تعالى - من شدة غضبه عليهم ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ ) " .وهكذا أصدر الله حكمه العادل فى هؤلاء المنافقين ، بعدم المغفرة لهم ، بسبب كفرهم به وبرسوله . . .