WhatsApp Book A Free Trial
القائمة

🕋 تفسير سورة الشرح

(Ash-Sharh) • المصدر: AR-TAFSIR-AL-WASIT

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ

📘 الاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) للتقرير لأنه إذا دخل على النفى قرره ، وهذا التقرير المقصود به التذكير ، حتى يداوم على شكره - تعالى - .وأصل الشرح : البسط للشئ وتوسعته ، يقال : شرح فلان الشئ ، إذا وسعه ، ومنه شرح فلان الكتاب ، إذا وضحه ، وأزال مجمله ، وبسط ما فيه من غموض .والمراد بشرح الصدر هنا : توسعته وفتحه ، لقبول كل ما هو من الفضائل والكمالات النفسية . وإذهاب كل ما يصد عن الإِدراك السليم وعن الحق الخير والهدى .وهذا الشرح ، يشمل الشق البدنى لصدره صلى الله عليه وسلم كما يشمل الشرح المعنوى لصدره صلى الله عليه وسلم عن طريق إيداعه الإِيمان والهدى والعلم والفضائل .قال الإِمام ابن كثير : قوله : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) يعنى : أما شرحنا لك صدرك . أى : نورناه وجعلناه فسيحا رحيبا واسعا ، كقوله ( أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ . . . ) وقيل المراد بقوله : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) شرح صدره ليلة الإِسراء ، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة . . وهذا وإن كان واقعا ، ولكن لا منافاة ، فإن من جملة شرح صدره صلى الله عليه وسلم الذى فعل بصدره ليلة الإِسراء ، ما نشأ عنه من الشرح المعنوى - أيضا - . .والمعنى : لقد شرحنا لك - أيها الرسول الكريم - صدرك شرحا عظيما ، بأن أمرنا ملائكتنا بشقه وإخراج ما فيه مما يتنافى مع ما هيأناك له من حمل رسالتنا إلى الناس ، وبأن أودعنا فيه من الهدى والمعرفة والإِيمان والفضائل والحكم . . ما لم نعطه لأحد سواك .ونون العظمة فى قوله - سبحانه - ( نشرح ) تدل على عظمة النعمة ، من جهة أن المنعم العظيم ، إنما يمنح العظيم من النعم ، وفى ذلك إشارة إلى أن نعمة الشرح ، مما لا تصل العقول إلى كنه جلالتها .واللام فى قوله - تعالى - : ( لك ) للتعليل ، وهو يفيد أن ما فعله الله - تعالى - به ، إنما هو من باب تكريمه ، ومن أجل تشريفه وتهيئته لحمل رسالته العظمى إلى خلقه ، فمنفعه هذا الشرح إنما تعود إليه وحده صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره .قال الإِمام الرازى : فإن قيل : لم ذكر الصدر ولم يذكر القلب؟ فالجواب أن محل الوسوسة هو الصدر ، كما قال - تعالى - : ( الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس ) فإزالة تلك الوسوسة ، وإبدالها بدواعى الخير ، هى الشرح ، فلا جرم خص ذلك الشرح بالصدر دون القلب .قال محمد بن على الترمذى : القلب محل العقل والمعرفة ، وهو الذى يقصده الشيطان ، فالشيطان يجئ إلى الصدر الذى هو حصن القلب ، فإذا وجد مسلكا أغار فيه ، وبث فيه الهموم ، فيضيق القلب ، ولا يجد للطاعة لذة ، وإذا طرد العدو فى الابتداء ، حصل الأمن ، وانشرح الصدر ..

وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ

📘 وقوله - سبحانه - : ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ . الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ) بيان لنعمة أخرى من النعم التى أنعم بها - سبحانه - على نبيه صلى الله عليه وسلم .والمراد بالوضع هنا : الإِزالة والحط ، لأن هذا اللفظ إذا عدى بعن كان للحط والتخفيف ، وإذا عدى بعلى كان للحمل والتثقيل .تقول : وضعت عن فلان قيده : إذا أزلته عنه ، ووضعته عليه : إذا حملته إياه .والوزر : الحِمْل الثقيل .

الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ

📘 و ( أَنقَضَ ظَهْرَكَ ) أى : أثقله وأوهنه وأتعبه ، حتى سمع له نقيض ، وهو الصوت الخفى الذى يسمع من الرَّحْل الكائن فوق ظهر البعير ، إذا كان هذا الرحل ثقيلا ، ولا يكاد البعير يحمله إلا بمشقة وعسر .والمعنى : لقد شرحنا لك - أيها الرسول الكريم - صدرك ، وأزلنا عنك ما أثقل ظهرك من أعباء الرسالة ، وعصمناك من الذنوب والآثام ، وطهرناك من الأدناس ، فصرت - بفضلنا وإحساننا - جديرا بحمل هذه الرسالة ، بتبليغها على أكمل وجه وأتمه .فالمراد بوضع وزره عنه صلى الله عليه وسلم مغفرة ذنوبه ، وإلى هذا المعنى أشار الإِمام ابن كثير بقوله : قوله - تعالى - : ( وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) بمعنى ( لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) وقال غير واحد من السلف فى قوله : ( الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ) أى : أثقلك حمله . .ويرى كثير من المفسرين أن المراد بوضع وزره عنه صلى الله عليه وسلم : إزالة العقبات التى وضعها المشركون فى طريق دعوته ، وإعانته على تبليغ الرسالة على أكمل وجه ، ورفع الحيرة التى كانت تعتريه قبل النبوة .قال بعض العلماء : وقد ذكر جمهرة المفسرين أن المراد بالوزر فى هذه الآية : الذنب ، ثم راحوا يتأولون الكلام ، ويتمحلون الأعذار ، ويختلفون فى جواز ارتكاب الأنبياء للمعاصى ، وكل هذا كلام ، ولا داعى إليه ، ولا يلزم حمل الآية عليه .والمراد - والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم - بالوزر : الحيرة التى اعترته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، حين فكر فيما عليه قومه من عبادة الأوثان . وأيقن بثاقب فكره أن للكون خالقا هو الجدير بالعبادة ، ثم تحير فى الطريق الذى يسلكه لعبادة هذا الخالق ، وما زال كذلك حتى أوحى الله إليه بالرسالة فزالت حيرته . ولما دعا قومه إلى عبادة الله ، وقابلوا دعوته بالإِعراض . . ثقل ذلك عليه ، وغاظه من قومه أن يكذبوه . . وكان ذلك حملا ثقيلا . . شق عليه القيام به .فليس الوزر الذى كان ينقض ظهره ، ذنبا من الذنوب . . ولكنه كان هما نفسيا يفوق ألمه ، ألم ذلك الثقل الحسى . . فلما هداه الله - تعالى - إلى إنقاذ أمته من أوهامها الفاسدة . . كان ذلك بمثابة رفع الحمل الثقيل ، الذى كان ينوء بحمله . لا جرم كانت هذه الآية واردة على سبيل التمثيل ، واقرأ إن شئت قوله - تعالى - :( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين . واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين ) ويبدو لنا أن هذا القول الثانى ، هو الأقرب إلى الصواب . لأن الكلام هنا ليس عن الذنوب التى ارتكبها النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة - كما يرى بعض المفسرين - وإنما الكلام هنا عن النعم التى أنعم بها - سبحانه - عليه والتى من مظاهرها توفيقه للقيام بأعباء الرسالة ، وبإقناع كثير من الناس بأنه على الحق ، واستجابتهم له صلى الله عليه وسلم .

وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ

📘 وقوله - سبحانه - : ( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) بيان لنعمة ثالثة من نعمه - تعالى - على نبيه صلى الله عليه وسلم . أى : لقد شرحنا لك - أيها الرسول الكريم - صدرك ، وأزلنا عن قلبك الحيرة التى كانت تعتريك قبل تبليغ الرسالة وبعد تبليغها ، بأن يسرنا لك كل صعب .وفوق ذلك فقد رفعنا كل ذكرك ، بأن جعنالك رفيع الشأن ، سامى المنزلة ، عظيم القدر ، ومن مظاهر ذلك : أننا جعلنا اسمك مقرونا باسمنا فى النطق بالشهادتين .وفى الأذان ، وفى الإِقامة ، وفى التشهد ، وفى غير ذلك من العبادات ، وأننا فضلناك على جميع رسلنا ، بل على جميع الخلق على الإِطلاق ، وأننا أعطيناك الشفاعة العظمى ، وجعلنا طاعتك من طاعتنا .قال الآلوسى : أخرج أبو يعلى ، وابن جرير . . عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أتانى جبريل فقال لى : أتدرى كيف رفعك ذكرك؟ قلت : الله - تعالى- أعلم . قال : " إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معى " " .

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

📘 ثم أضاف - سبحانه - إلى هذه النعم الجليلة ، ما يدخل السرور على قلبه صلى الله عليه وسلم وما يبعث الأمل فى نفسه وفى نفوس أصحابه ، بأن بين لهم سنة من سننه التى لا تتخلف فقال : ( فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ) .والفاء للإِفصاح ، ومع بمعنى بَعْد ، وأل فى العسر لاستغراق أنواع العسر المعروفة للمخاطبين . من فقر ، وضعف ، وقلة فى الوسائل التى تؤدى إلى إدراك المطلوب . والجملة الثانية مؤكدة ومقررة للجملة الأولى . والتنكير فى قوله ( يسرا ) للتفخيم .والمعنى : إذا تقرر عندك ما أخبرنا به ، من شرح الصدر ، ووضع الوزر . ورفع الذكر . . فاعلم أنه ما من عسر إلا ويعقبه يسر ، وما من شدة إلا ويأتى بعدها الفرج ، وما من غم أو هم ، إلا وينكشف ، وتحل محله المسرة . . وما دام الأمر كذلك ، فتذرع أنت وأصحابك بالصبر ، واعتصموا بالتوكل على الله ، فإن العاقبة لكم .ففى هاتين الآيتين ما فيهما من تسلية للنبى صلى الله عليه وسلم ولأتباعه ، ومن وعد صادق بأن كل صعب يلين ، وكل شديد يهون ، وكل عسير يتيسر . متى صبر الإِنسان الصبر الجميل ، وتسلح بالعزيمة القوية ، وبالإِيمان العميق بقضاء الله - تعالى - وقدره .وأكد - سبحانه - هاتين الآيتين ، لأن هذه القضية قد تكون موضع شك ، خصوصا بالنسبة لمن تكاثرت عليهم الهموم وألوان المتاعب ، فأراد الله - سبحانه - أن يؤكد للناس فى كل زمان ومكان ، أن اليسر يعقب العسر لا محالة ، والفرج يأتى بعد الضيق ، فعلى المؤمن أن يقابل المصائب بصبر جميل ، وبأمل كبير فى تيسير الله وفرجه ونصره .وقال - سبحانه - ( مَعَ العسر يُسْراً ) ولم يقل بعد العسر يسرا ، للإِشعار بأن هذا اليسر ، ليس بعد العسر بزمن طويل ، وإنما هو سيأتى فى أعقابه بدون مهلة طويلة ، متى وطن الإِنسان نفسه على الصبر والأمل فى فرج الله - تعالى - .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهاتين الآيتين بعض الآثار ، منها ما رواه ابن أبى حاتم ، عن عائد بن شريح قال : سمعت أنس بن مالك يقول : " كان النبى صلى الله عليه وسلم جالسا وحياله حجر فقال : " لو جاء العسر فدخل فهذا الحجر ، لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه " " .وعن الحسن قال : كانوا يقولون : لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين .وعن قتادة : ذكر لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه فقال : " لن يغلب عسر يسرين " ومعنى هذا أن العسر مُعَرَّف فى الحالين ، فهو مفرد ، واليسر مُنَكَّر فمتعدد ، ولهذا قال : " لن يغلب عسر يسرين " فالعسر الأول عين الثانى ، واليسر تعدد . .وقال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف تعلق قوله : ( فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً ) ، كأنه قال : خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله ، فإن مع العسر الذى أنتم فيه يسرا .

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

📘 فإن قلت " إن مع " للصحبة ، فما معى اصطحاب اليسر للعسر؟ قلت : أراد أن الله يصيبهم بيسر بعد العسر الذى كانوا فيه بزمان قريب ، فقرب اليسر المترقب حتى جعله كالمقارن للعسر ، زيادة فى التسلية ، وتقوية القلوب .فإن قلت : فما المراد باليسرين؟ قلت : يجوز أن يراد بهما ما تيسر لهم من الفتوح فى أيام النبى صلى الله عليه وسلم ، وما تيسر لهم فى أيام الخلفاء . . وأن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة .فإن قلت : فما معنى هذا التنكير؟ قلت التفخيم ، كأنه قال : إن مع العسر يسرا عظيما وأى يسر . .

فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ

📘 وبعد هذا التعديد لتلك النعم العظيمة ، أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم فى الاجتهاد فى العبادة فقال - تعالى - : ( فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب وإلى رَبِّكَ فارغب ) .وأصل الفراغ خول الإِناء مما بداخله من طعام أو غيره ، والمراد به هنا الخلو من الأعمال التى تشغل الإِنسان ، والنصب : التعب والاجتهاد فى تحصيل المطلوب .أى : فإذا فرغت - أيها الرسول الكريم - من عمل من الأعمال ، فاجتهد فى مزاولة عمل آخر من الأعمال التى تقربك من الله - تعالى - ، كالصلاة ، والتهجد ، وقراءة القرآن الكريم .واجعل رغبتك فى جميع أعمالك وعباداتك ، من أجل إرضاء ربك ، لا من أجل شئ آخر ، فهو وحده القادر على إبلاغك ما تريد ، وتحقيق آمالك .فالمقصود بهاتين الآيتين حثه صلى الله عليه وسلم وحث أتباعه فى شخصه على استدامة العمل الصالح ، وعدم الانقطاع عنه ، مع إخلاص النية لله - تعالى - فإن المواظبة على الأعمال الصالحة مع الإخلاص فيها ، تؤدى إلى السعادة التى ليس بعدها سعادة .ولقد استجاب صلى الله عليه وسلم لهذا الإِرشاد الحكيم ، " فقد قام الليل حتى تورمت قدماه ، وعندما سئل مل كل هذه العبادة ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا " " .وسار أصحابه من بعده على هذا الهدىالقويم : فعمروا حياتهم بالباقيات الصالحات من الأعمال ، دون أن يكون للفراغ السيئ ، مكان فى حياتهم ، بل واصلوا الجهاد بالجهاد ، وأعمال البر بمثلها .ومن أقوال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - : إنى لأكره لأحدكم أن يكون خاليا ، لا فى عمل دنيا ولا دين " .وفى رواية أنه قال : " إنى لأنظر إلى الرجل فيعجبنى ، فإذا قيل : إنه لا عمل له سقط من عينى " .

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ

📘 وبعد هذا التعديد لتلك النعم العظيمة ، أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم فى الاجتهاد فى العبادة فقال - تعالى - : ( فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب وإلى رَبِّكَ فارغب ) .وأصل الفراغ خول الإِناء مما بداخله من طعام أو غيره ، والمراد به هنا الخلو من الأعمال التى تشغل الإِنسان ، والنصب : التعب والاجتهاد فى تحصيل المطلوب .أى : فإذا فرغت - أيها الرسول الكريم - من عمل من الأعمال ، فاجتهد فى مزاولة عمل آخر من الأعمال التى تقربك من الله - تعالى - ، كالصلاة ، والتهجد ، وقراءة القرآن الكريم .واجعل رغبتك فى جميع أعمالك وعباداتك ، من أجل إرضاء ربك ، لا من أجل شئ آخر ، فهو وحده القادر على إبلاغك ما تريد ، وتحقيق آمالك .فالمقصود بهاتين الآيتين حثه صلى الله عليه وسلم وحث أتباعه فى شخصه على استدامة العمل الصالح ، وعدم الانقطاع عنه ، مع إخلاص النية لله - تعالى - فإن المواظبة على الأعمال الصالحة مع الإخلاص فيها ، تؤدى إلى السعادة التى ليس بعدها سعادة .ولقد استجاب صلى الله عليه وسلم لهذا الإِرشاد الحكيم ، " فقد قام الليل حتى تورمت قدماه ، وعندما سئل مل كل هذه العبادة ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا " " .وسار أصحابه من بعده على هذا الهدىالقويم : فعمروا حياتهم بالباقيات الصالحات من الأعمال ، دون أن يكون للفراغ السيئ ، مكان فى حياتهم ، بل واصلوا الجهاد بالجهاد ، وأعمال البر بمثلها .ومن أقوال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - : إنى لأكره لأحدكم أن يكون خاليا ، لا فى عمل دنيا ولا دين " .وفى رواية أنه قال : " إنى لأنظر إلى الرجل فيعجبنى ، فإذا قيل : إنه لا عمل له سقط من عينى " .نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا ممن يعمرون أوقاتهم بالأعمال الصالحة ، والخالصة لوجهه الكريم .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .